فهرس الكتاب

الصفحة 7304 من 8432

كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ قَاضِيًا ، فَلَا يَجِبُ رَفْعُهُ إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ خَشِيتُ أَنْ يَحْنَثَ إِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَرْفَعَ إِلَى الْقَاضِي مَا رَآهُ مِنْ لُقَطَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مُنْكَرٍ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعَيِّنَ الْقَاضِي ، وَيَصِفَهُ بِالْقَضَاءِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُعَيِّنَهُ ، وَلَا يَصِفَهُ بِالْقَضَاءِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَصِفَهُ بِالْقَضَاءِ ، وَلَا يُعَيِّنَهُ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِذَا وَصَفَهُ وَعَيَّنَهُ بِالْقَضَاءِ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَرْفَعُهُ إِلَى فُلَانٍ الْقَاضِي أَوْ إِلَى هَذَا الْقَاضِي ، فَلِلْحَالِفِ فِيمَا رَآهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ فِي وِلَايَتِهِ ، فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ ، لِوَفَائِهِ بِهَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ الْقَاضِي أَوِ الْحَالِفُ ، فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ إِلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ إِلَيْهِ نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِقُصُورِ الزَّمَانِ لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّ زَمَانَ الْإِمْكَانِ شَرْطٌ فِي الْبِرِّ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ إِكْرَاهٍ أَوْ مَرَضٍ ، فَفِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُرَاعِي الْغَلَبَةَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُرَاعِي الْغَلَبَةَ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُعْزَلَ الْقَاضِي عَنْ وِلَايَتِهِ ، فَلَا يَخْلُو الْحَالِفُ فِي تَعْيِينِ الْقَاضِي بِالِاسْمِ وَالْقَضَاءِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ رَفْعَهُ إِلَيْهِ فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ فَيَجْعَلَ الْوِلَايَةَ شَرْطًا فِي الرَّفْعِ ، فَيَجْرِي عَزْلُهُ عَنْهَا مَجْرَى مَوْتِهِ فِي الْحُكْمِ فِيهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُرِيدَ رَفْعَهُ إِلَيْهِ وَلَا يَجْعَلُ الْوِلَايَةَ شَرْطًا فَيَرْفَعُهُ إِلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ ، وَيَكُونُ كَحَالِهِ لَوْ كَانَ عَلَى وِلَايَتِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ إِلَى الْوَالِي بَعْدَهُ ، وَلَا يَبَرُّ إِنْ رَفَعَهُ إِلَيْهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي وِلَايَةٍ ، وَلَا عَزْلٍ ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ التَّعْيِينِ أَوْ حُكْمُ الصِّفَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: فَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ صَبِيًّا ، فَكَلَّمَهُ رَجُلًا ، أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ التَّعْيِينِ لِقُوَّتِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ إِلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وِلَايَتِهِ ، وَيَحْنَثُ بِكَلَامِ الصَّبِيِّ إِذَا صَارَ رَجُلًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ الصِّفَةِ ، لِأَنَّهَا كَالشُّرُوطِ فَلَا يَبَرُّ إِنْ رَفَعَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت