فهرس الكتاب

الصفحة 7313 من 8432

وَالْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، وَقَالَ: مَنْ حَنَثَ فِي الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، حكم الكفارة فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُ عَطَاءٍ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا فَرَضَ اللَّهُ أَوْ تَبَرُّرًا يُرَادُ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالتَّبَرُّرُ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ شَفَانِي أَنْ أَحُجَّ نَذْرًا ، فَأَمَّا إِنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَهَذَا مِنْ مَعَانِي الْأَيْمَانِ لَا مَعَانِي النُّذُورِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ قُطِعَ بِأَنَّهُ قَوْلُ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقِيَاسُ ، وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرُ حَجٍّ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ ، فَشَاءَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إِنَّمَا النَّذْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ عَلَى مَعَانِي الْمُعَلَّقِ وَالشَّائِي غَيْرُ النَّاذِرِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: نَذْرُ جَزَاءٍ وَتَبَرُّرٍ ، أقسام النذر وَهُوَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا أَوْلَاهُ اللَّهُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ دَفَعَهُ عَنْهُ مِنْ نِقْمَةٍ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ رَزَقَنِي وَلَدًا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: نَذْرُ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ ، أقسام النذر فَالنَّفْيُ مَا الْتَزَمَ بِهِ نَفْيَ فِعْلٍ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ ، لِيَلْزَمَ بِنَذْرِهِ دُخُولَ الدَّارِ ، وَالْإِثْبَاتُ مَا الْتَزَمَ بِهِ إِثْبَاتَ فِعْلٍ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ لَمْ أَدْخُلِ الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ ، لِيَلْتَزِمَ بِنَذْرِهِ دُخُولَ الدَّارِ ، وَالْإِثْبَاتُ مَا الْتَزَمَ بِهِ النَّفْيُ كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ ، لِيَلْتَزِمَ بِنَذْرِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ إِذَا خَالَفَ عَقْدَ نَذْرِهِ وَحَنِثَ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى سِتَّةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ مَالَهُ بِمَا لَا يَصِيرُ مَوْصُوفًا بِهِ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ، فَمَالِي حَرَامٌ . وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ أَنَّهُ يُلْزَمُ الْوَفَاءَ بِنَذْرِهِ ، وَالصَّدَقَةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ النَّذْرِ كَالْجَزَاءِ وَالتَّبَرُّرِ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَشْرُوعَةَ هِيَ الزَّكَاةُ . وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْخَلِعُ عَنْ مَالِي ؟ فَقَالَ: الثُّلُثُ يُجْزِئُكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت