أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ قَصْدَهُ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، المنذر بقصده البيت الحرام فَقَدْ تَعَيَّنَ نَذْرُهُ بِمَا أَرَادَهُ مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، فَإِنْ أَرَادَ الْحَجَّ لَمْ تُجْزِهِ الْعُمْرَةُ ، وَلَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ لَمْ يُجْزِهِ الْحَجُّ ، وَإِنْ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجَزَأَهُ الْقِرَانُ عَنْ إِفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ بِقَصْدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَنْ لَا يَحُجَّ وَلَا يَعْتَمِرَ المنذر فَفِي النَّذْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ لِاسْتِثْنَاءِ مَقْصُودِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَحِيحٌ لِعَوْدِ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى الْحُكْمِ ، دُونَ الْعَقْدِ . فَعَلَى هَذَا فِي الشَّرْطِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي حُكْمَ النُّذُورِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ لِاتِّصَالِ الشَّرْطِ بِالنَّذْرِ ، فَصَارَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى قَصْدِ الْبَيْتِ عِبَادَةً مِنْ طَوَافٍ ، أَوْ صَلَاةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ، أَوِ اعْتِكَافٍ ، لِيَصِيرَ الْقَصْدُ طَاعَةً ، إِذَا اقْتَرَنَ بِطَاعَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْرِنَ بِالْقَصْدِ طَاعَةً ، لِأَنَّ قَصْدَ الْبَيْتِ طَاعَةٌ وَمُشَاهَدَتَهُ قُرْبَةٌ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا مَا الْتَزَمَ فَصَارَ فِي مَجْمُوعِ هَذَا التَّفْصِيلِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّذْرَ بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ النَّذْرَ وَالشَّرْطَ صَحِيحَانِ ، وَعَلَيْهِ فِعْلُ عِبَادَةٍ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمَا صَحِيحَانِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ غَيْرُ الْقَصْدِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُطْلِقَ نَذْرَهُ بِقَصْدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَلَا يَقْتَرِنُ بِهِ إِرَادَةٌ ، المنذر فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَيَكُونُ إِطْلَاقُ النَّذْرِ مَعْقُودًا بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِمَا شَرْعًا ؛ فَصَارَ مَقْصُودًا بِهِمَا نَذْرًا . وَذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ خَطَأٍ فِيهَا ، هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ لِدُخُولِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: