فهرس الكتاب

الصفحة 7333 من 8432

الْمَقْدِسِ ، أَوْ يَنْذِرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِالْمَشْيِ إِلَيْهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَنْقُولُ هَاهُنَا ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأُمِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ نَذْرَهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِ ، لِرِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صَلِّ هَاهُنَا ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ . قَالَ: شَأْنُكَ إِذَنْ فَلَوْ وَجَبَ هَذَا النَّذْرُ ؛ لَبَدَأَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَمْرِ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَجِبُ قَصْدُهُمَا بِالشَّرْعِ ؛ فَلَمْ يَجِبْ قَصْدُهُمَا بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَقْرِنْ بِالْمَشْيِ إِلَيْهَا عِبَادَةً سَقَطَ حُكْمُ النَّذْرِ ، وَإِنْ قَرَنَ بِالْمَشْيِ إِلَيْهَا عِبَادَةً شَرْعِيَّةً مِنْ صَلَاةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ، أَوِ اعْتِكَافٍ لَزِمَهُ مَا نَذَرَ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوِ اعْتِكَافٍ وَلَمْ يَلْزَمْهُ نَذْرُهُ فِي الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَيَصُومَ فِي مَسْجِدٍ ، وَغَيْرِ مَسْجِدٍ ، وَجَازَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ نَذْرَهُ بِالْمَشْيِ إِلَيْهِمَا مُنْعَقِدٌ وَالْوَفَاءَ بِهِ وَاجِبٌ ؛ لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا فَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَدَّ الرَّحَالِ وُجُوبًا إِلَّا إِلَيْهَا ؛ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ شَدِّهَا إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، وَلِأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا مَقْصُودَيْنِ فِي الشَّرْعِ بِعِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ . وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ؛ فَقَدْ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قِبْلَةً يُصَلَّى إِلَيْهِ . وَأَمَّا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ فَقَدْ كَانَ مَقْصُودًا بِوُجُوبِ الْهِجْرَةِ إِلَيْهِ ؛ فَفَارَقَا مَا عَدَاهُمَا مِنْ سَائِرِ مَسَاجِدِ الْأَمْصَارِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ ؛ فَفَارَقَاهَا أَيْضًا فِي حُكْمِ النَّذْرِ . فَعَلَى هَذَا لَا يَخْلُو نَذْرُهُ فِي الْمَشْيِ إِلَيْهَا مِنْ أَنْ يَتَضَمَّنَ عِبَادَةً فِيهِ ، أَوْ لَا يَتَضَمَّنَ عِبَادَةً فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ فِيهِ عِبَادَةً وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ نَذْرَ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ؛ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِمَا ، وَفِي الْتِزَامِهِ فِعْلَ الْعِبَادَةِ فِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ قَصْدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِنَذْرِهِ ، وَيَكُونُ النَّذْرُ مَقْصُورًا عَلَى التَّبَرُّرِ بِقَصْدِهِمَا وَالْمُشَاهَدَةِ لَهُمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ فِي الْقَصْدِ إِلَيْهِمَا فِعْلُ عِبَادَةٍ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا تُقْصَدُ لِلْعِبَادَةِ دُونَ الْمُشَاهَدَةِ . فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِبَادَةِ فِيهِمَا وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت