فهرس الكتاب

الصفحة 7335 من 8432

أَحَدُهُمَا: يَنْعَقِدُ بِمَا نَذَرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمِ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْحَرَمِ أَحَدُهُمَا: لَا تَتَعَيَّنُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنَ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ جَمِيعِ الْحَرَمِ وَاحِدَةٌ ، وَلَأَنْ يُشَاهِدَ الْكَعْبَةَ فِي صَلَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ لَا يُشَاهِدَهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ . وَالثَّانِي: يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِهِ اعْتِبَارًا بِصَرِيحِ نَذْرِهِ ، وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَا تُجْزِئُهُ فِي غَيْرِهِ ؛ لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَا أَتَى عَلَيَّ سَبْتٌ حَتَّى آتِيَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَأُصَلِّيَ فِيهِ فَهَذَا حُكْمُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ نَذْرَهُ مُنْعَقِدٌ بِمَا نَذَرَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَلْتَزِمَ بِانْعِقَادِ نَذْرِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْحَرَمِ إِلَّا بِإِحْرَامٍ ، فَعَلَى هَذَا فِي الْتِزَامِهِ مَا عَقَدَ بِهِ نَذْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَقَلَ نَذْرَهُ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ ، فَلَمْ يَجْمَعْ عَلَيْهِ بَيْنَ بَدَلٍ وَمُبْدَلٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ بِهَا بِنَذْرِهِ ، وَمُلْتَزِمُ الْإِحْرَامِ بِدُخُولِ الْحَرَمِ ، فَصَارَتِ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ ، وَالْإِحْرَامُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ بَدَلٌ وَمُبْدَلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِئْهُ بِغَيْرِهَا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَهُ بِغَيْرِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا حَيْثُ نَذَرَ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِمَسَاكِينِ ذَلِكَ الْبَلَدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا نَذْرُ النَّحْرِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْذِرَ النَّحْرَ لِنَفْسِهِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ النَّذْرُ ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ الْوَفَاءُ ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مَا اخْتَصَّ بِالْقُرْبَةِ وَلَا نَذْرَ فِيمَا تَجَرَّدَ عَنْهَا ، وَهَذَا عَائِدٌ إِلَيْهِ فَتَجَرَّدَ عَنْ قُرْبَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْكُلَ طَعَامًا أَوْ يَلْبَسَ ثَوْبًا . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْذِرَ نَحْرَهُ لِلْمَسَاكِينِ ؛ فَهَذَا نَذْرٌ لَازِمٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْقُرْبَةِ ، فَإِنْ نَذَرَهُ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَلَزِمَهُ نَحْرُهُ قَبْلَ دَفْعِهِ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ دَفَعَهُ حَيًّا إِلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِمَا فِي إِرَاقَةِ دَمِ الْهَدْيِ مِنَ الْقُرْبَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُمْ فِي لَحْمِهِ ، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِمْ لَحْمَهُ نِيئًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْبَخَ قَبْلَ دَفْعِهِ إِلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُمْ بِهِ نِيئًا يَصْنَعُونَ بِهِ مَا شَاءُوا أَعَمُّ مِنِ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت