فهرس الكتاب

الصفحة 7337 من 8432

وَفِي تَفْرِيقِ لَحْمِهِ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، أَصَحُّهُمَا فِي الْحَرَمِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى خِيَارَةٍ فِي تَفْرِيقِهِ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارًا بِالْإِطْلَاقِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُعَيِّنَ نَحْرَهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ المنذر كَأَنَّهُ عَيَّنَ نَحْرَهُ بِالْبَصْرَةِ ، فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْذِرَ نَحْرَهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَتَفْرِيقَ لَحْمِهِ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَدْ لَزِمَهُ بِالنَّذْرِ تَفْرِيقُ لَحْمِهِ بِالْبَصْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِمَسَاكِينِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي غَيْرِهِمْ ، وَفِي وُجُوبِ نَحْرِهِ بِالْبَصْرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ - أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرَهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَيَصِيرُ النَّحْرُ بِهَا لَازِمًا بِالنَّذْرِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ نَحْرَهُ بِالْحَرَمِ ، فَإِنْ نَحْرَهُ بِغَيْرِ الْبَصْرَةِ ضَمِنَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ نَحْرُهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ دَخَلَ فِي نَذْرِهِ فَلَيْسَ لِلنَّحْرِ بِالْبَصْرَةِ قُرْبَةٌ ، لَا تُوجَدُ بِغَيْرِهَا ، وَلِلنَّحْرِ بِمَكَّةَ قُرْبَةٌ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا ؛ لِاخْتِصَاصِهَا بِنَحْرِ الْهَدَايَا ؛ فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ النَّحْرُ فِي الْحَرَمِ ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَنْذِرَ نَحْرَهُ بِالْبَصْرَةِ وَتَفْرِيقَ لَحْمِهِ فِي غَيْرِ الْبَصْرَةِ ، المنذر النحر فَلَا يَلْزِمُهُ نَحْرُهُ بِالْبَصْرَةِ ، إِذَا كَانَ تَفْرِيقُ لَحْمِهِ مُسْتَحَقًّا فِي غَيْرِهَا ، لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لِنَحْرِهِ فِيهَا عَلَى نَحْرِهِ فِي غَيْرِهَا ، بِخِلَافِ نَحْرِهِ فِي الْحَرَمِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَحْرُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ فِيهِ تَفْرِيقَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِي نَذْرِهِ ، وَلَهُ نَحْرُهُ حَيْثُ شَاءَ وَإِنْ كَانَتِ الْبَصْرَةُ لِأَجْلِ التَّسْمِيَةِ أَوْلَى ، وَإِذَا وَصَلَ لَحْمُهُ طَرِيًّا إِلَى مُسْتَحَقِّهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَنْذِرَ نَحْرَهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَيُطْلِقَ تَفْرِقَةَ لَحْمِهِ ، فَلَا يَجْعَلُهُ لِمَسَاكِينِ الْبَصْرَةِ وَلَا لِغَيْرِهِمْ . فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَلْزَمُهُ نَحْرُهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْبَصْرَةِ ، اعْتِبَارًا بِالنَّذْرِ وَالْعُرْفِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ نَحْرُهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَيَجُوزُ تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ فِي غَيْرِ الْبَصْرَةِ ، اعْتِبَارًا بِالنَّذْرِ دُونَ الْعُرْفِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَلْزَمُهُ تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْبَصْرَةِ ، وَيَجُوزُ لَهُ نَحْرُهُ فِي غَيْرِ الْبَصْرَةِ ، اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ دُونَ النَّذْرِ ، لِأَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِي تَعْيِينِهَا بِالنَّذْرِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يُطْلِقَ مَحَلَّ نَحْرِهِ ، فَلَا يُعَيِّنُهُ فِي الْحَرَمِ ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت