فهرس الكتاب

الصفحة 7346 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ نَذَرَ عَدَدَ صَوْمٍ صَامَهُ مُتَفَرِّقًا أَوْ مُتَتَابِعًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَخْلُو إِذَا نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ مِنْ أَنْ يُعَيِّنَ زَمَانَهَا ، أَوْ يُطْلِقَهُ فَإِنْ عَيَّنَهُ ، فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَجَبٍ ، أَوِ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ مِنْ شَعْبَانَ ، لَزِمَهُ أَنْ يَصُومَ الْعَشْرَ الَّذِي عَيَّنَهُ ، لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ ، وَيَكُونُ فِيهِ التَّتَابُعُ مُسْتَحَقًّا ، لِأَنَّ أَيَّامَهُ مُتَتَابِعَةً . وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَشْرَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، وَقَالَ:"لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهَا التَّتَابُعَ إِمَّا بِقَوْلِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ ، فَيَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا ، وَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي دُونَ الْفَوْرِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهَا الْفَوْرَ ، فَيَجِبُ فِي شَرْطِهِ أَنْ يُعَجِّلَ صِيَامَهَا عَلَى الْفَوْرِ ، فَإِنْ فَرَّقَ صِيَامَهَا لَمْ يُجْزِهِ وَأَعَادَهَا مُتَتَابِعَاتٍ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِطَ صِيَامَهَا مُتَفَرِّقَةً ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا ، وَأَقَلُّ التَّفْرِقَةِ أَنْ يُفَرِّقَ كُلَّ يَوْمَيْنِ بِيَوْمٍ ، فَإِنْ تَابَعَ صِيَامَهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَغْلَظُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُجْزِئُهُ ، لِأَجْلِ الشَّرْطِ ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُتَابِعَ فِيهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، وَيُفَرِّقَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، صَامَهَا عَلَى مَا شَرَطَ ، وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي تَقْدِيمِ مَا شَاءَ مِنْ صِيَامِ الْمُتَتَابِعَاتِ أَوِ الْمُتَفَرِّقَاتِ وَيَخْتَارُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ بِيَوْمٍ ، فَإِنْ تَابَعَ بَيْنَ الْخَمْسَةِ الْمُتَفَرِّقَاتِ ، وَالْخَمْسَةِ الْمُتَتَابِعَاتِ جَازَ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْخَمْسَةِ وَلَيْسَتْ مَشْرُوطَةً بَيْنَ الْخَمْسَتَيْنِ ، فَإِنْ تَابَعَ الصِّيَامَ الْعَشْرَةَ كُلَّهَا أَجَزَأَهُ الْخَمْسَةُ الْمُتَتَابِعَةُ ، وَفِي إِجْزَاءِ الْخَمْسَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فَلَوْ قَالَ:"لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ"بَعْضُهَا مُتَتَابِعًا ، وَبَعْضُهَا مُتَفَرِّقًا ، فَأَقَلُّ مَا عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ بَيْنَ يَوْمَيْنِ ، وَأَقَلُّ مَا لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ يَوْمَيْنِ ، وَهُوَ فِيمَا عَدَاهُمَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّفْرِقَةِ وَالْمُتَابَعَةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُطْلِقَ صِيَامَ الْعَشْرَةِ أَيَّامٍ ، وَلَا يُشْتَرَطَ فِيهَا مُتَابَعَةً ، وَلَا تَفْرِقَةَ فَالْأَوْلَى بِهِ وَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَصُومَهَا مُتَتَابِعَةً ، أَمَّا الْفَضِيلَةُ فَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ وَأَمَّا الْأَوْلَى فَلِأَنَّهُ يَأْمَنُ الْفَوَاتَ ، فَإِنْ فَرَّقَ صَوْمَهَا أَجْزَأَهُ . وَقَالَ دَاوُدُ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُتَابِعَهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ التَّتَابُعَ فِي صِيَامِ كَفَارَّةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ كُلُّ مُطْلَقٍ مِنَ الصِّيَامِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ مُطْلَقَ الصِّيَامِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ ، شَرْطُ التَّتَابُعِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ ، وَالظِّهَارِ ، وَشَرْطُ التَّفْرِقَةِ فِي الْآخَرِ ، وَهُوَ صَوْمُ التَّمَتُّعِ ، فَلَمْ يَكُنِ الصَّوْمُ الْمُطْلَقُ فِي اعْتِبَارِهِ بِأَحَدِهِمَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت