فهرس الكتاب

الصفحة 7364 من 8432

أَحَدُهُمَا: بِمَا تَرَكُوا مِنَ الْعَمَلِ لِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَالثَّانِي: بِمَا أَعْرَضُوا عَنْ يَوْمِ الْحِسَابِ . وَقَالَ تَعَالَى: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ [ الْأَنْبِيَاءِ: ] . قَالَ قَتَادَةُ: النَّفْشُ: رَعْيُ اللَّيْلِ ، وَالْهَمَلُ: رَعْيُ النَّهَارِ . وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ وَكَانَ الْحُكْمُ فِي غَنَمٍ رَعَتْ كَرْمَ آخَرَ ، وَقِيلَ زَرْعَهُ ، فَحَكَمَ دَاوُدُ بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ أَوِ الزَّرْعِ ، وَحَكَمَ سُلَيْمَانُ بِأَنْ تُدْفَعَ الْغَنَمُ إِلَى صَاحِبِ الْكَرْمِ لِيَنْتَفِعَ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَيُدْفَعَ الْكَرْمُ إِلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ لِيُعَمِّرَهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى حَالَتِهِ ثُمَّ يَرُدَّ الْكَرْمَ وَيَسْتَرْجِعَ الْغَنَمَ . - فَقَالَ تَعَالَى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ فَكَانَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا قَضَاهُ سُلَيْمَانُ ، فَرَجَعَ دَاوُدُ عَنْ حُكْمِهِ إِلَى حُكْمِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - . فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ نَقَضَ دَاوُدُ حُكْمَهُ بِاجْتِهَادِ سُلَيْمَانَ ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَاوُدَ كَانَ قَدْ أَفْتَى بِهَذَا الْحُكْمِ وَلَمْ يُنَفِّذْهُ فَلِذَلِكَ رَجَعَ عَنْهُ . الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ سُلَيْمَانَ عَنْ وَحْيٍ فَيَكُونُ نَصًّا يَبْطُلُ بِهِ الِاجْتِهَادُ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ آتَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْحُكْمِ وَالْعِلْمِ مِثْلَ مَا آتَاهُ لِلْآخَرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ آتَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْحُكْمِ وَالْعِلْمِ غَيْرَ مَا آتَاهُ لِلْآخَرِ . وَفِي الْمُرَادِ بِالْحُكْمِ وَالْعِلْمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ الِاجْتِهَادُ وَالْعِلْمَ النَّصُّ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ: الْقَضَاءُ وَالْعِلْمَ: الْفُتْيَا . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَرَأَيْتَ الْحُكَّامَ قَدْ هَلَكُوا لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ وَأَثْنَى عَلَى هَذَا بِصَوَابِهِ . وَقَالَ تَعَالَى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ النِّسَاءِ: ] . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُرْوَةُ ابْنَا الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الزُّبَيْرِ وَرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَقِيلَ إِنَّهُ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ ، تَخَاصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ نَخْلًا لَهُمَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ"فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ إِنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ؟ ! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت