فهرس الكتاب

الصفحة 7371 من 8432

الطَّلَبُ مُسْتَحَبٌّ وَهُوَ بِهِ مَأْجُورٌ ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ الطَّلَبُ الْمَحْظُورُ طلب القضاء: أَنْ يَقْصِدَ بِطَلَبِهِ انْتِقَامًا مِنْ أَعْدَاءٍ أَوْ تَكَسُّبًا بِارْتِشَاءٍ ، فَهَذَا الطَّلَبُ مَحْظُورٌ يَأْثَمُ بِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَا يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ . وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثَةُ: وَهُوَ الطَّلَبُ الْمُبَاحُ طلب القضاء فَهُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ لِاسْتِمْدَادِ رِزْقِهِ أَوِ اسْتِدْفَاعِ ضَرَرٍ ، فَهَذَا الطَّلَبُ مُبَاحٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ مُبَاحٌ . وَأَمَّا الْحَالُ الرَّابِعَةُ: وَهُوَ الطَّلَبُ الْمَكْرُوهُ طلب القضاء ، فَهُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِاسْتِعْلَاءِ بِهِ فَهَذَا الطَّلَبُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ مَكْرُوهٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ الْقَصَصِ: ] . وَأَمَّا الْحَالُ الْخَامِسَةُ: وَهُوَ الطَّلَبُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ طلب القضاء فَهُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ رَغْبَةً فِي الْوِلَايَةِ وَالنَّظَرِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ مَعَ اخْتِلَافِ السَّلَفِ قَبْلَهُمْ ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِنَا مَعَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ طَالِبًا وَيُكْرَهُ أَنْ يُجِيبَ إِلَيْهِ مَطْلُوبًا ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَمَكْحُولٍ وَأَبِي قِلَابَةَ وَمَنْ تَخَشَّنَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَطَلَبَ السَّلَامَةَ لِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَنِ اسْتَقْضَى فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ"وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ يَتَحَمَّلُهَا رُبَّمَا قَصَّرَ فِيهَا أَوْ عَجَزَ عَنْهَا وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ [ الْآيَةَ الْأَحْزَابِ: ] . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ طَالِبًا ، وَأَنْ يُجِيبَ إِلَيْهِ مَطْلُوبًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ وَمَنْ تَسَاهَلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَمَالَ إِلَى التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَنَالَهُ فَإِنْ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَإِنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ". وَلِأَنَّهُ فَرْضٌ لَا يُؤَدَّى إِلَّا بِالتَّعَاوُنِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ الْمَائِدَةِ: ] . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَعْدَلُهَا: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ طَالِبًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ إِلَيْهِ مَطْلُوبًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَوَسِّطِينَ فِي الْأَمْرِ مِنَ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت