صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا قِيلَ: حَمَلَهُ عَلَى الْمَرِيضِ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرِيضِ مُفْرَدًا كَصَلَاتِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً فِي الْفَضْلِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا ثُمَّ مَرِضَ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَلَكَيْنِ أَنْ يَكْتُبَا لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ فِي صِحَّتِهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَيُحْمَلُ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ هِيَ فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا مُنْفَرِدًا . قِيلَ: لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى النَّافِلَةِ ، لِأَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . وَمِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ رِوَايَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَكُلَّمَا كَثُرَتْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ مِنَ الصَّلَاةِ مِثْلَ مَا بَيْنَ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقِلَّتِهِمْ مِنَ الْفَضْلِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ فَرْضٍ ، لِأَنَّ الْعُدُولَ مِنْ قَلِيلِ الْجَمَاعَةِ إِلَى كَثِيرِهَا غَيْرُ فَرْضٍ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي عُمُرِهِ صَلَاةً وَاحِدَةً فِي جَمَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَطُّ فَخَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ التَّرْغِيبِ فِيهَا لَا مَنْ زَعَمَ وُجُوبَهَا ، أَوْجَبَهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ ، وَيَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَرَاهَا سُنَّةً أَبَدًا . وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّاسِ مِنَ الصَّلَاةِ ،