فهرس الكتاب

الصفحة 7398 من 8432

وَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا وَحَكَمَ بِمَذْهَبِهِ فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ حَكَمَ بِحَبْسِهِ إِنِ امْتَنَعَ . وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي الْأَوَّلُ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْغُرْمِ وَالْحَبْسِ ، فَإِنْ كَانَ رَأْيُ الْقَاضِي الثَّانِي مِثْلَ رَأْيِهِ كَانَ الْمَحْبُوسُ عَلَى حَبْسِهِ . وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ فِي رَأْيِهِ يَرَى مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي سُقُوطِ غُرْمِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُ الْأَوَّلِ لِنُفُوذِهِ فِي اجْتِهَادٍ مُسَوِّغٍ . وَفِي وُجُوبِ إِمْضَائِهِ عَلَى الثَّانِي قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمْضِيَهُ وَلَا يَحْكُمَ بِهِ وَيُلْزِمَ الْمَحْبُوسَ حُكْمَ إِقْرَارِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُمْضِيهِ لِبُطْلَانِهِ عِنْدَهُ وَيُعِيدُهُ إِلَى حَبْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلْزِمَهُ الْقَضَاءَ ، لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ ، وَلَمْ يُطْلِقْهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ ، وَأَقَرَّهُ فِيهِ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَالْحَالُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يَقُولَ حَبَسَنِي لِخَصْمٍ بِحَقٍّ فَيَسْأَلُ عَنْ خَصْمِهِ وَعَنِ الْحَقِّ الَّذِي حُبِسَ بِهِ فَإِذَا أُحْضِرَ وَطَالَبَ لَمْ يَخْلُ الْحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مَالٍ أَوْ عَلَى بَدَنٍ . فَإِنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْأَبْدَانِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَالْحَبْسُ بِهِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ لِأَنَّ تَعْجِيلَ اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ مُمْكِنٌ فَيُسْتَوْفَى وَيُخَلَّى بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَيْنًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ . فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا: لَمْ تَخْلُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَقَّةً بِعَقْدٍ أَوْ عَنْ غَصْبٍ فَإِنِ اسْتَحَقَّ بِعَقْدٍ كَالْمَبِيعِ إِذَا لَمْ يُقْبَضْ حَكَمَ فِيهِ بِمَا يُوجِبُهُ حُكْمُ الْعَقْدِ مِنْ بَقَاءِ الثَّمَنِ أَوْ قَبْضِهِ . وَإِنِ اسْتُحِقَّ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَالْمَغْصُوبِ ، فَإِنْ ثَبَتَ غَصْبُهُ بِبَيِّنَةٍ حَكَمَ الْقَاضِي بِتَسْلِيمِهِ وَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَمْنَعِ الْمُدَّعِيَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِتَسْلِيمِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ مَالًا فِي الذِّمَّةِ: أَمَرَهُ بِقَضَائِهِ إِنْ كَانَ مَلِيئًا . وَإِنِ ادَّعَى عُسْرَةً نَظَرَ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ مُقَابَلَةِ مَالٍ صَارَ إِلَيْهِ كَثَمَنِ مَبِيعٍ قَبَضَهُ وَمَالٍ اقْتَرَضَهُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ إِلَّا بَعْدَ الْكَشْفِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالٍ صَارَ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ قِيمَةٌ لِمُتْلَفٍ أَوْ مَهْرٍ وَصَدَاقٍ قَبِلَ قَوْلَهُ فِي الْعُسْرَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَوَجَبَ إِطْلَاقُهُ بِهَا بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ لِجَوَازِ حُضُورِ خَصْمٍ آخَرَ إِنْ كَانَ لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت