فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 8432

أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا كَانَ مُسِيئًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهَا سُنَّةٌ ، أَوْ عَاصِيًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهَا فَرْضٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا بِالتَّخَلُّفِ عَنْهَا ، فَلَا يَكُونُ مُسِيئًا ، وَلَا عَاصِيًا ، وَالْعُذْرُ عَلَى ضَرْبَيْنِ . [ الْأَوَّلُ ] : خَاصٌّ . [ الثَّانِي ] : عَامٌّ ، فَالْعُذْرُ الْعَامُّ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ ، وَالرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الْبَارِدَةُ ، وَالْوَحْلُ الْمَانِعُ إِلَّا أَنَّ الْمَطَرَ عُذْرٌ فِي جَوَازِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَجَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَالْوَحْلُ ، وَالرِّيحُ لَيْسَا بِعُذْرٍ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الزَّلْزَلَةُ ، وَالْخَوْفُ الْعَامُّ مِنْ مُتَغَلِّبٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ ، وَاللَّيْلَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ . وما ورد في هذا الحديث من تأويلات وَفِي النِّعَالِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَنَى بِهَا النِّعَالَ الْمَعْهُودَةَ فِي اللِّبَاسِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَنَى بِهَا الْأَرْجُلَ وَالْأَقْدَامَ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَنَى بِهَا حِجَارَةً صِغَارًا: فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا ، أَوْ مَشْغُولًا بِتَمْرِيضِ قَرِيبٍ لَهُ أَوْ نَسِيبٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ أَيِ: الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَاءٌ أَوْ يَكُونُ تَائِقَ النَّفْسِ إِلَى الطَّعَامِ عِنْدَ حَضُورِ الْجَمَاعَةِ شَدِيدَ الْقَوْمِ إِلَيْهِ لِغَلَبَةِ الْجُوعِ عَلَيْهِ ، فَيَبْدَأُ بِمَا يُطْفِي لَهَبَ جُوعِهِ ، وَيُسْكِنُ تَوَقَانَ نَفْسِهِ مِنْ أَكْلِ تَمْرَةٍ ، أَوْ تَمْرَتَيْنِ ، أَوْ لُقْمَةٍ ، أَوْ لُقْمَتَيْنِ ، فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُدْرِكُ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بَادَرَ إِلَيْهَا ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ أَكْلَهُ ، فَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ، وَكَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بَاقِيًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَكْلَهُ . وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت