فِي الْعِلْمِ بِهَا ، وَيُثَابُوا عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ لَهَا . كَذَلِكَ جَعَلَ مِنْهَا مُفَسَّرًا جَلِيًّا ، وَجَعَلَ مِنْهَا مُجْمَلًا خَفِيًّا . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُجْمَلُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقَعَ الْإِجْمَالُ فِي الِاسْمِ الْمُشْتَرَكِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ الْإِجْمَالُ فِي الْحُكْمِ الْمُبْهَمِ . فَأَمَّا الْإِجْمَالُ فِي الِاسْمِ الْمُشْتَرَكِ القسم الاول من الاجمال فَمِثْلُ الْقَرْءِ يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ، وَالشَّفَقُ يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ ، وَالَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ يَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبِ وَالزَّوْجِ . فَإِنِ اقْتَرَنَ بِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أُخِذَ بِهِ ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَاقْتَرَنَ بِهِ عُرْفٌ عَمِلَ عَلَيْهِ . وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَعُرْفٍ وَجَبَ الِاجْتِهَادُ فِي الْمُرَادِ مِنْهُمَا وَكَانَ مِنْ خَفِيِّ الْأَحْكَامِ الَّتِي وُكِّلَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا إِلَى الِاسْتِنْبَاطِ فَصَارَ دَاخِلًا فِي الْمُجْمَلِ لِخَفَائِهِ وَخَارِجًا مِنْهُ لِإِمْكَانِ اسْتِنْبَاطِهِ . وَأَمَّا الْإِجْمَالُ فِي الْحُكْمِ الْمُبْهَمِ القسم الثاني من اقسام الاجمال: فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ إِجْمَالُهُ فِي لَفْظِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [ الْبَقَرَةِ: - النِّسَاءِ: - النُّورِ: - الْمُزَّمِّلِ: ] . وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [ الْأَنْعَامِ: ] . وَالثَّانِي: مَا كَانَ إِجْمَالُهُ بِغَيْرِهِ . مِثَالُهُ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [ الْبَقَرَةِ: ] . وَالرِّبَا صِنْفٌ مِنَ الْبُيُوعِ صَارَ بِهِ الْبَاقِي مِنَ الْبُيُوعِ مُجْمَلًا عَلَى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ عُمُومٌ خُصَّ مِنْهُ الرِّبَا . وَمِثَالُهُ مِنَ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"الصُّلْحُ جَائِزٌ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا"وَكِلَا الضَّرْبَيْنِ مُجْمَلٌ يَفْتَقِرُ إِلَى بَيَانٍ يُفْهَمُ بِهِ الْمُرَادُ . فَإِنْ قِيلَ: أَفَيَلْزَمُ التَّعَبُّدُ بِهِ قَبْلَ بَيَانِهِ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، قَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقًّا يُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَيُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَتَعَبَّدَهُمْ بِالْتِزَامِ الزَّكَاةِ قَبْلَ بَيَانِهَا . وَفِي كَيْفِيَّةِ تَعَبُّدِهِمْ بِالْتِزَامِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ يَتَعَبَّدُونَ قَبْلَ الْبَيَانِ بِالْتِزَامِهِ مُجْمَلًا وَبَعْدَ الْبَيَانِ بِالْتِزَامِهِ مُفَسَّرًا . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْبَيَانُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُجْمَلِ وَهُوَ ضَرْبَانِ: