وَالثَّانِي: أَنَّهُ اللَّبْسُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِفْسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ . وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّأْوِيلَ التَّفْسِيرُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْعَاقِبَةُ الْمُنْتَظَرَةُ . وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَأْوِيلُ جَمِيعِ الْمُتَشَابِهِ ، لِأَنَّ فِيهِ مَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ وَفِيهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [ الْأَعْرَافِ: ] . يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ تَأْوِيلَهُ وَقْتُ حُلُولِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي الثَّابِتِينَ فِيهِ ، وَالْعَامِلِينَ بِهِ . وَالثَّانِي: يَعْنِي الْمُسْتَنْبِطِينَ لَهُ ، وَالْعَالِمِينَ بِهِ . وَفِيهِمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ؛ وَتَقْدِيرُهُ: أَنَّ الَّذِي يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ جَمِيعًا رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ خَارِجُونَ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّنَا . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا فَصَّلَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا . وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَهُ مُحْكَمًا وَمُتَشَابِهًا اسْتِدْعَاءً لِلنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ اتِّكَالٍ عَلَى الْخَبَرِ لِيَتَبَيَّنَ التَّفَاضُلُ وَيَسْتَجْزِلَ الثَّوَابُ