فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَدَرَ الْمُومِئُ عَلَى الْقِيَامِ ، أَوِ الْقُعُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ إِذَا وَجَدَ ثَوْبًا ، وَالْأُمِّيُّ إِذَا تَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ . . . عَجْزَهُ عَنْهُ ، فَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا . وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَصْلًا . أَصْلُهُ: إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ، وَلِأَنَّ الْقُعُودَ بَدَلٌ عَنِ الْقِيَامِ ، وَالِاضْطِجَاعُ بَدَلٌ عَنِ الْقُعُودِ ، فَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْقِيَامِ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُبْدَلِ ، وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ كَذَلِكَ الْمُضْطَجِعُ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ يَنْتَقِلُ إِلَى مُبْدَلِهِ ، وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِالْقَاعِدِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ . وَالْمَعْنَى فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، كَوْنُهَا مُحْدِثَةً فِي تَضَاعِيفِ الصَّلَاةِ فَخَالَفَتِ الْعَاجِزَ إِذَا صَحَّ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَى الْعَاجِزِ الْمُضْطَجِعِ أَنْ يَقُومَ إِذَا قَدَرَ وَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ ، فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْجُلُوسَ فِي وَضْعِ الْقِيَامِ فَوَجَبَ أَنْ يُبْطِلَ صَلَاتَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَقَعَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقُعُودِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ لَكِنْ تَصِيرُ نَفْلًا ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ ، فَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَلَا يَعْلَمُ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ ، لِأَنَّ قُدْرَةَ الْإِمَامِ عَلَى الْقِيَامِ أَمْرٌ يَخْفَى عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يُكَلَّفُوا الْوُصُولَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَصَارُوا كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِحَالِهِ ، وَإِنْ عَلِمُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الْقِيَامِ أَخْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ إِمَامَتِهِ وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ إِمَامَتِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ وَهُوَ يَعْلَمُ بِجَنَابَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى قَائِمًا رَكْعَةً ، ثُمَّ ضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ ، أَوْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ مَانِعَةٌ فَلَهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ قَائِمًا لِصِحَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، ثُمَّ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لِعِلَّةٍ أَصَابَتْهُ أَوْ لِضَعْفٍ غَلَبَ عَلَيْهِ ، فَلَهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ جَالِسًا وَيُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ لَوِ افْتَتَحَهَا جَالِسًا لِعَجْزِهِ كَانَ لَهُ إِتْمَامُهَا وَهُوَ جَالِسٌ فَكَانَ مَا افْتَتَحَهُ قَائِمًا ، ثُمَّ طَرَأَ الْعَجْزُ فِي بَعْضِهِ أَوْلَى بِإِتْمَامِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ لِغَلَبَةٍ عَلَيْهِ وَهِيَ قُوَاهُ اضْطَجَعَ ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ مُومِيًا وَأَجْزَأَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ:"وَإِنْ صَلَّتْ أَمَةٌ رَكْعَةً مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَرَكَعَتْ ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ ، فَعَلَيْهَا أَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت