فهرس الكتاب

الصفحة 7488 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ وَصِفَاتِ الذَّاتِ ، فَالْحَقُّ فِيهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الَّذِي كُلِّفَ الْعِبَادُ طَلَبَهُ ، وَمَا عَدَاهُ بَاطِلٌ فَمَنْ أَصَابَهُ فَقَدْ أَصَابَ عِنْدَ اللَّهِ وَأَصَابَ فِي الْحَقِّ وَمَنْ أَخْطَأَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ عِنْدَ اللَّهِ وَأَخْطَأَ فِي الْحَقِّ . وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ . وَشَذَّ عَنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ فَجَعَلَ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ . وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خَطَأٌ فَاحِشٌ ، لِأَنَّ أُصُولَ التَّوْحِيدِ وَصِفَاتِ الذَّاتِ لَا تَخْتَلِفُ فَلَمْ يَصِحَّ تَجْوِيزُ الِاخْتِلَافِ فِيهَا ، وَأَحْكَامُ الشَّرْعِ قَدْ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَصَالِحِ فِي الْأَعْيَانِ وَالْأَزْمَانِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مُسَوَّغًا فِيهَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مِنِ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ: أَنْ يَكُونَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ كَاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَفِي مُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ لِلْجَدِّ وَفِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ وَابْنُهَا حَيٌّ وَفِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي جَمِيعِهَا ، وَأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبٌ عِنْدَ اللَّهِ وَمُصِيبٌ فِي الْحُكْمِ: لِأَنَّ جَوَازَ اخْتِلَافِ الْجَمِيعِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْجَمِيعِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي أَحَدِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَنَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مُتَعَيِّنٌ: لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ فِي الزَّمَانِ الْوَاحِدِ فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ حَلَالًا وَحَرَامًا: لِأَنَّ مَا حَلَّ لِشَخْصٍ فِي حَالٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِتَنَافِيهِ وَتَنَاقُضِهِ ، وَلِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِي اجْتِهَادِهِمْ فِي الْقِبْلَةِ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَقَّ فِي أَحَدِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: هَلْ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبٌ أَمْ لَا . فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَنَّ الْمُصِيبَ مِنْهَا وَاحِدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِنَّ جَمِيعَهُمْ مُخْطِئٌ إِلَّا ذَلِكَ الْوَاحِدَ ، فَمَنْ أَصَابَ الْحَقَّ فَقَدْ أَصَابَ عِنْدَ اللَّهِ وَأَصَابَ فِي الْحُكْمِ ، وَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقَّ فَقَدْ أَخْطَأَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَخْطَأَ فِي الْحُكْمِ . وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَمَّا كَانَ فِي وَاحِدٍ لَمْ يَكُنِ الْمُصِيبُ إِلَّا وَاحِدًا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت