فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 8432

وَالْجَوَابُ: أَنَّهَا تَمْضِي لِأَخْذِ الثَّوْبِ وَلَا انْتَظَرَتْ مَنْ تُنَاوِلُهَا إِيَّاهُ ، فَصَلَاتُهَا بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ مَضَى ، لَكِنْ إِنِ انْتَظَرَتْ مَنْ تُنَاوِلُهَا الثَّوْبَ فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ شَيْءٍ فِي الصَّلَاةِ وَلَا إِحْدَاثِ عَمَلٍ فِيهَا طَوِيلٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا ، وَلِأَنَّ الِانْتِظَارَ عَمَلٌ طَوِيلٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ صَلَاتَهَا لَا تَبْطُلُ ، وَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى وَيُجْزِئُهَا ، لِأَنَّ الِانْتِظَارَ لَيْسَ بِفِعْلٍ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَالرَّاكِعِ إِذَا أَحَسَّ بِالدَّاخِلِ فَانْتَظَرَهُ جَازَ ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّوْبِ فِي وُجُوبِ أَخْذِهِ ، وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهِ ، وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ ، وَلَا بَطَلَتْ بِرُؤْيَتِهِ صَلَاتُهُ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا: أَنَّ فِعْلَ الطَّهَارَةِ يَجِبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا سَقَطَ فَرْضُهَا ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي وَقْتٍ سَقَطَ عَنْهُ فِعْلُ الطَّهَارَةِ فِيهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ يَجِبُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا وَجَدَ الثَّوْبَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ ؟ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي زَمَانٍ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِيهِ ، فَإِنْ قِيلَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ؟ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابُ الطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ كَمَا يَلْزَمُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا . قِيلَ: إِنَّمَا يَسْتَصْحِبُ حُكْمَ الطَّهَارَةِ مَعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَا الطَّهَارَةَ ، وَهُوَ فِي الثَّوْبِ يَسْتَعْمِلُ السِّتْرَ مَعَ أَفْعَالِهَا ، لَا حُكْمَ السِّتْرِ فَافْتَرَقَا . وَالْفَرْقُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الثَّوْبِ كَابْتِدَائِهِ فِي الْحُكْمِ بِدَلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ ، وَهُوَ لَابِسُهُ حَنِثَ وَاسْتِدَامَةُ الطَّهَارَةِ مُخَالِفَةٌ لِابْتِدَائِهَا فِي الْحُكْمِ بِدَلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَطَهَّرُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ وُجُودُ الثَّوْبِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ كَوُجُودِهِ فِي ابْتِدَائِهَا ، فَلَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَمْ يَكُنْ وُجُودُ الْمَاءِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ كَوُجُودِهِ فِي ابْتِدَائِهَا فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ . وَالْفَرْقُ الثَّالِثُ: هُوَ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ قَدْ أَتَى بِبَدَلِ الْمَاءِ فَجَازَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَالْعُرْيَانُ لَمْ يَأْتِ بِالسِّتْرِ ، وَلَا بِبَدَلِهِ ، لِأَنَّ الْعُرْيَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنِ السِّتْرِ فَلَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِعَدَمِ الْبَدَلِ ، كَالْمُسْتَحَاضَةِ ، إِذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لَمَّا لَمْ تَأْتِ بِالطَّهَارَةِ عَنِ النَّجَاسَةِ ، وَلَا بِبَدَلِ الطَّهَارَةِ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا تَعْلَمَ الْأَمَةُ بِعِتْقِهَا إِلَّا بَعْدَ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْصُوصُهُ أَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ ، كَمَنْ صَلَّى وَهُوَ جُنُبٌ ، أَوْ مُحْدِثٌ ، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا مِنْ أَيْنَ خَرَجَ هَذَا الْقَوْلُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت