فهرس الكتاب

الصفحة 7508 من 8432

مَعَانِيهِ حَتَّى غَمُضَتْ مِثَالُهُ تَعْلِيلُ الرِّبَا فِي الْبُرِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، فَتَقَابَلَ فِيهِ التَّعْلِيلُ بِالْأَكْلِ ، لِيُقَاسَ عَلَيْهِ كُلُّ مَأْكُولٍ ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْقُوتِ ، لِيُقَاسَ عَلَيْهِ كُلُّ مُقْتَاتٍ ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْكَيْلِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ كُلُّ مَكِيلٍ ، وَمِثْلُهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَ ، تَقَابَلَ فِيهِ التَّعْلِيلُ بِالطَّعْمِ ، حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ كُلُّ مَطْعُومٍ ، وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّقْلِ ، لِيُقَاسَ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْقُولٍ ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْبَيْعِ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ كُلُّ مَبِيعٍ . فَصَارَ الْمَعْنَى بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ غَامِضًا وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ مُتَرَجِّحًا . وَمِثْلُ هَذَا الضَّرْبِ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إِجْمَاعٌ وَلَا يُنْقَضُ بِهِ حُكْمٌ وَلَا يُخَصُّ بِهِ عُمُومٌ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا كَانَ مُشْتَبِهًا ، فَهُوَ مَا احْتَاجَ نَصُّهُ وَمَعْنَاهُ إِلَى اسْتِدْلَالٍ: كَالَّذِي قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -": أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَعُرِفَ الِاسْتِدْلَالُ: أَنَّ الْخَرَاجَ هُوَ الْمَنْفَعَةُ وَأَنَّ الضَّمَانَ هُوَ ضَمَانُ الْبَيْعِ ، ثُمِ عُرِفَ مَعْنَى الْمَنْفَعَةِ بِالِاسْتِدْلَالِ فَتَقَابَلَتِ الْمَعَانِي بِالِاخْتِلَافِ فِيهَا فَمِنْ مُعَلِّلٍ لَهَا بِأَنَّهَا آثَارٌ . فَلَمْ يَجْعَلِ الْمُشْتَرِيَ إِذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ مَالِكًا لِلْأَعْيَانِ مِنَ الثِّمَارِ وَالنِّتَاجِ ، وَمِنْ مُعَلِّلٍ لَهَا بِأَنَّهَا مَا خَالَفَتْ أَجْنَاسَ أُصُولِهَا ، فَجَعَلَهُ مَالِكًا لِلثِّمَارِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكًا لِلنِّتَاجِ ، وَعَلَّلَهَا الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهَا نَمَاءٌ ، فَجَعَلَهُ مَالِكًا لِكُلِّ نَمَاءٍ مِنْ ثِمَارٍ وَنِتَاجٍ . فَمِثْلُ هَذَا الضَّرْبِ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ فِي حُكْمِ أَصْلِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ فِي مَعْنَاهُ ، وَلَا يُنْقَضُ بِقِيَاسِهِ حُكْمٌ ، وَلَا يُخَصُّ بِهِ عُمُومٌ ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِمَّا تَقَدَّمَهُ ، وَإِنْ قَارَبَهُ فِي حُكْمِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

فَصْلٌ قِيَاسُ الشَّبَهِ وَأَمَّا قِيَاسُ الشَّبَهِ فَهُوَ مَا تَجَاذَبَتْهُ الْأُصُولُ ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ شَبَهًا ، وَأَخَذَ كُلُّ أَصْلٍ مِنْهُ شَبَهًا . وَهُوَ نَوْعَانِ: قِيَاسُ تَحْقِيقٍ ، يَكُونُ الشَّبَهُ فِي أَحْكَامِهِ ، وَقِيَاسُ تَقْرِيبٍ يَكُونُ الشَّبَهُ فِي أَوْصَافِهِ . وَقِيَاسُ التَّحْقِيقِ مُقَابِلٌ لِقِيَاسِ الْمَعْنَى الْجَلِيِّ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهُ . قِيَاسُ التَّحْقِيقِ . فَأَمَّا قِيَاسُ التَّحْقِيقِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَرَدَّدَ حُكْمُ الْفَرْعِ بَيْنَ أَصْلَيْنِ يَنْتَقِضُ بِرَدِّهِ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَنْتَقِضُ بِرَدِّهِ إِلَى الْآخَرِ ، فَيُرَدُّ إِلَى الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَنْتَقِضُ بِرَدِّهِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُمَا شَبَهًا وَلَا يُرَدُّ إِلَى الْأَصْلِ الَّذِي يَنْتَقِضُ بِرَدِّهِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ شَبَهًا: مِثَالُهُ: الْعَبْدُ هَلْ يَمْلِكُ ؟ إِذَا مَلَكَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت