[ التَّحْرِيمِ: ] . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مُرُوهُمْ بِالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ وَلِأَنَّ فِي تَعْلِيمِهِمْ ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ إِلْفًا لَهَا ، وَاعْتِيَادًا لِفِعْلِهَا ، وَفِي إِهْمَالِهِمْ وَتَرْكِ تَعْلِيمِهِمْ مَا لَيْسَ يَخْفَى ضَرَرُهُ مِنَ التَّكَاسُلِ عَنْهَا عِنْدَ وُجُوبِهَا ، وَالِاسْتِيحَاشِ مِنْ فِعْلِهَا وَقْتَ لُزُومِهَا ، فَأَمَّا تَعْلِيمُهُمْ ذَلِكَ لِدُونِ سَبْعِ سِنِينَ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطُونَ تَعْلِيمَ مَا يَعْلَمُونَ ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى فِعْلِ مَا يُؤْمَرُونَ ، فَإِذَا بَلَغُوا سَبْعًا مَيَّزُوا وَضَبَطُوا مَا عَلِمُوا ، وَتَوَجَّهَ فَرْضُ التَّعْلِيمِ عَلَى آبَائِهِمْ ، لَكِنْ لَا يَجِبُ ضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا ، وَإِذَا بَلَغُوا عَشْرًا وَجَبَ ضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَا مُمْرِضٍ ، فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُؤْمَنُ عَلَيْهِمُ التَّلَفُ مِنْ ضَرْبِهَا ، فَإِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ صَارُوا مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ وَتَوَجَّهَ نَحْوَهُمُ الْخِطَابُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ فِعْلُ الطَّهَارَةِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَجَمِيعِ الْعَادَاتِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَمَنِ احْتَلَمَ ، أَوْ حَاضَ ، أَوِ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَزِمَهُ الْفَرْضُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: أَمَّا الْبُلُوغُ فِي الْغِلْمَانِ ، فَقَدْ يَكُونُ بِالسِّنِّ ، وَالِاحْتِلَامِ ، فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ فَهُوَ الْإِنْزَالُ ، وَهُوَ الْبُلُوغُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا [ النُّورِ: ] . وَأَمَّا السِّنُّ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً صَارَ بَالِغًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَخَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي سِنِّ الْبُلُوغِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ مَعَهُ فِي كِتَابِ"الْحَجِّ"إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَأَمَّا غِلَظُ الصَّوْتِ ، وَاخْضِرَارُ الشَّارِبِ ، وَنُزُولُ الْعَارِضَيْنِ فَلَيْسَ بِبُلُوغٍ لَا يَخْتَلِفُ ، فَأَمَّا إِنْبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْعَانَةِ فَإِنْ كَانَ زَغَبًا لَمْ يَكُنْ بُلُوغًا ، وَإِنْ كَانَ شَعْرًا قَوِيًّا كَانَ بُلُوغًا فِي الْمُشْرِكِينَ ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِقَتْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي ، وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ:"لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ أَرْقِعَةٍ ، يَعْنِي: سَبْعَ سَمَاوَاتٍ . قَالَ: وَكُنَّا نَكْشِفُ مُؤْتَزَرَهُمْ فَمَنْ أَنْبَتَ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ جَعَلْنَاهُ فِي الذَّرَارِيِّ ، فَأَمَّا حُكْمُنَا فِي بُلُوغِ الْمُشْرِكِينَ بِالْإِنْبَاتِ فَهَلْ هُوَ بُلُوغٌ فِيهِمْ حَقِيقَةً ، أَوْ دَلَالَةٌ عَلَى بُلُوغِهِمْ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بُلُوغٌ فِيهِمْ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَى بُلُوغِهِمْ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ بُلُوغٌ فِيهِمْ كَانَ بُلُوغًا فِي الْمُسْلِمِينَ كَالِاحْتِلَامِ ، وَإِذَا قُلْنَا: دَلَالَةٌ فِيهِمْ ، فَهَلْ يَكُونُ دَلَالَةً فِي الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:"