فهرس الكتاب

الصفحة 7529 من 8432

الْمُظَاهِرِ:"وَإِذَا مُنِعَ الْجِمَاعَ ، أَحْبَبْتُ أَنْ يُمْنَعَ الْقُبَلَ وَالتَّلَذُّذَ"وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ:"وَرَأَيْتُ أَنْ يُمْنَعَ"يُرِيدُ بِهِ الِاسْتِحْبَابَ ، فَإِنْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ كَانَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَأْوِيلِ لَفْظِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ:"رَأَيْتُ"يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِيجَابِ ، وَلَا يَمْتَنِعَ وُجُودُ مِثْلِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِيهِ اعْتِرَاضٌ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ حَالِهِ ، كَالصَّدَاقِ إِذَا ذُكِرَ فِي السِّرِّ مِقْدَارًا وَذُكِرَ فِي الْعَلَانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْهُ ، قَالَ فِي مَوْضِعٍ: الصَّدَاقُ صَدَاقُ السِّرِّ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ:"الصَّدَاقُ صَدَاقُ الْعَلَانِيَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِيهِ ، وَلَكِنْ لِاخْتِلَافِ حَالِ الصَّدَاقَيْنِ ، فَإِنِ اقْتَرَنَ بِصَدَاقِ السِّرِّ عَقْدٌ فَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ ، وَيَكُونُ صَدَاقُ الْعَلَانِيَةِ مُجْمَلًا وَإِنِ اقْتَرَنَ الْعَقْدُ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ فَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ وَكَانَ صَدَاقُ السِّرِّ مَوْعِدًا . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَبَانَ ذَلِكَ . قِيلَ: قَدْ أَبَانَهُ بِمَا قَرَّرَهُ مِنْ أُصُولِ مَذْهَبِهِ ، وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ أَوْ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ: فَاخْتِلَافُ الْقِرَاءَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [ النِّسَاءِ: ] ."أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَامَسْتُمْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى اللَّامِسِ أَوِ الْمَلْمُوسِ وَلَمَسْتُمْ يُوجِبُهُ عَلَى اللَّامِسِ دُونَ الْمَلْمُوسِ ، وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ كَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي بَيَانِ الْمَوَاقِيتِ"أَنَّهُ صَلَّى عِشَاءَ الْآخِرَةِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي حِينَ ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ . وَفِي خَبَرٍ آخَرَ:"حِينَ ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ". فَلِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَالرِّوَايَةِ مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إِنْكَارٌ فِيهِ ، لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّلِيلِ أَوْجَبَ اخْتِلَافَ الْمَدْلُولِ . وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى ظَاهِرٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ بَلَغَتْهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ نَقَلَتْهُ عَنِ الظَّاهِرِ إِلَى قَوْلٍ آخَرَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِيَامِ التَّمَتُّعِ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ: ] . فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ وَأَوْجَبَ صِيَامَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ثُمَّ رُوِيَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِهَا"فَعَدَلَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَمَّا عَمِلَ بِهِ مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ ، وَأَوْجَبَ صِيَامَهَا ، بَعْدَ إِحْرَامِهِ وَقِيلَ عَرَفَةُ ، اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ . وَمِثْلُ قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَلَا إِنْكَارَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْعُدُولِ ، لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْحَالَيْنِ بِدَلِيلٍ . وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: مَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا فِي حَالٍ ثُمَّ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فِي الْحَالِ الْأُخْرَى وَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْكَرُ . قَدْ فَعَلَهُ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ ، هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فَأَسْقَطَهُمْ بِهِ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ وَأَشْرَكَهُمْ مَعَهُ فِي آخِرِ قَوْلِهِ ، وَحَكَمَ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت