فهرس الكتاب

الصفحة 7537 من 8432

بِهِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ تَرْجَمَةُ الْأَعْمَى وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ جَرَتْ مَجْرَى الْخَبَرِ الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ رِوَايَتُهُ . وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ تَثْبِيتُ إِقْرَارٍ يَفْتَقِرُ إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى الْعَدَدِ كَالشَّهَادَةِ ، وَلِأَنَّهُ نَقَلَ إِقْرَارًا لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَنْ تَكُونَ شَهَادَةً تَفْتَقِرُ إِلَى عَدَدٍ ، فَوَجَبَ إِذَا كَانَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى عَدَدٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَنْكَرَ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ إِخْبَارِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ تُقْبَلَ فِيهَا أَخْبَارُ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ فِي التَّرْجَمَةِ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ فِيهَا خَبَرُ الْوَاحِدِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي التَّرْجَمَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ تَرْجَمَةِ الْأَعْمَى فَهُوَ أَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْتَقِرُ إِلَى السَّمَاعِ دُونَ الْبَصَرِ وَشَهَادَةُ الْأَعْمَى هل تقبل أم لا مَقْبُولَةٌ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالسَّمَاعِ وَإِنْ رُدَّتْ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالْبَصَرِ .

فَصْلٌ: تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَالْمَرْأَةِ . فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ التَّرْجَمَةَ شَهَادَةٌ وَلَيْسَتْ بِخَبَرٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهَا تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا . فَأَمَّا تَرْجَمَةُ الْمَرْأَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ كَالْإِقْرَارِ بِالْأَمْوَالِ سُمِعَتْ تَرْجَمَةُ الْمَرْأَةِ وَحُكِمَ فِيهَا بِتَرْجَمَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَالشَّهَادَةِ . وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ كَالْإِقْرَارِ بِالْحُدُودِ وَالْمَنَاكِحِ ، لَمْ تُسْمَعْ فِيهِ تَرْجَمَةُ الْمَرْأَةِ ، وَنُظِرَ: فَإِنْ كَانَتْ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ كَغَيْرِ الزِّنَا حَكَمْنَا فِيهِ بِتَرْجَمَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ . وَإِنْ كَانَتْ بِالزِّنَا فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ بِخِلَافِ فِعْلِ الزِّنَا فَعَلَى هَذَا يَحْكُمُ فِيهِ بِتَرْجَمَةِ شَاهِدَيْنِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا فَعَلَى هَذَا لَا يَحْكُمُ فِيهِ إِلَّا بِتَرْجَمَةِ أَرْبَعَةٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا لَمْ يَخْلُ حَالُ الْخَصْمَيْنِ إما أن يكونا أعجميين أو أحدهما مِنْ أَنْ يَكُونَا أَعْجَمِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْجَمِيًّا شَهِدَ الْمُتَرْجِمَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا قَالَهُ الْأَعْجَمِيُّ مِنْ دَعْوَى أَوْ جَوَابٍ وَأَدَّيَاهُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ دُونَ الْخَبَرِ . وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُمَا يَذْكُرَانِهِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ دُونَ الشَّهَادَةِ . وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّهُ لَمَّا افْتَقَرَ إِلَى عَدَدِ الشَّهَادَةِ وَجَبَ أَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى لَفْظِهَا ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت