فهرس الكتاب

الصفحة 7542 من 8432

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ عَدَالَةِ شُهُودِ الْمَنَاكِحِ فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَذْهَبُ إِلَى اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، كَالشَّهَادَةِ فِي الْحُقُوقِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمْ عَدَالَةُ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فِي الْحُقُوقِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَدَالَةَ الْبَاطِنِ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا غَيْرُ الْحُكَّامِ ، فَاخْتَصَّ اعْتِبَارُهَا بِالْأَحْكَامِ . وَالثَّانِي: أَنَّ عُقُودَ الْمَنَاكِحِ تَكْثُرُ ، وَفِي تَأْخِيرِهَا إِلَى الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الْبَاطِنِ ضَرَرٌ شَاقٌّ فَخَالَفَتْ شَهَادَةَ الْأَحْكَامِ .

فَصْلٌ: اعْتِرَافُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمْ لَا يَصِحُّ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِمْ ، فَاعْتَرَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِعَدَالَتِهِمْ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ عَدَالَتِهِمْ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ فَأَسْقَطَ اعْتِبَارَهُ فِيهِمْ بِاعْتِرَافِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِتَزْكِيَتِهِ لَهُمْ ، لِأَنَّ فِي الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ حُكْمًا بِعَدَالَتِهِمْ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا بِتَزْكِيَةِ الْخَصْمِ . تَدْوِينُ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَحِلْيَتِهِمْ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُثْبِتَ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ ، وَكُنَاهُمْ ، وَيَرْفَعَ فِي أَنْسَابِهِمْ ، أَوْ وَلَائِهِمْ ، وَيَذْكُرَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ صَنَائِعَ وَمَكَاسِبَ ، وَبِقَاعِ مَسَاكِنِهِمْ ، وَيُثْبِتَ حُلَاهُمْ وَأَوْصَافَهُمْ فِي أَلْوَانِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ ، لِئَلَّا تُشْتَبَهُ الْأَسْمَاءُ وَالْأَنْسَابُ . وَقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّهُ قَالَ: شَيْئَانِ مَا عَمِلَ بِهِمَا قَبْلِي أَحَدٌ ، وَلَا يَتْرُكُهُمَا بَعْدِي أَحَدٌ . تَحْلِيَةُ الشُّهُودِ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُمْ سِرًّا . تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ . فَإِذَا فَرَغَ الْحَاكِمُ مِنْ إِثْبَاتِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَحُلَاهُمْ ، أَذِنَ لَهُمْ فِي الِانْصِرَافِ لِيَبْحَثَ عَنْ عَدَالَتِهِمْ سِرًّا ثُمَّ جَهْرًا ، بِأَصْحَابِ مَسَائِلِهِ ، عَلَى مَا سَنَصِفُهُ مِنْ بَعْدُ لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ فِسْقٍ . وَيَكُونُ الْكَشْفُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ وَاجِبًا عَلَى الْحَاكِمِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِعَدَالَتِهِمْ . وَقَالَ الْمَغْرِبِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ دُونَ الْحَاكِمِ . إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ الْحَاكِمُ: لِأَنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي دُونَ الْحَاكِمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت