فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 8432

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَ إِمَامَهُ فِي مَفْرُوضِ صَلَاتِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَادِحًا فِيهَا ، قِيَاسًا عَلَى مُخَالِفِيهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى بَطْنِ النَّخْلِ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ بَنِي سُلَيْمٍ ، فَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فَرِيقَيْنِ ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ ، وَقِيلَ صَلَاةُ الْعَصْرِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِطَائِفَةٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، وَسَلَّمَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَرْضَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ وَالْأُخْرَى نَافِلَةً ، وَكِلَاهُمَا لِلْمَأْمُومِينَ فَرِيضَةٌ ، فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرْضَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . قُلْنَا: إِعَادَةُ الْفَرْضِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَلَا مَرْوِيٍّ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ خَمْسِينَ صَلَاةً ، أَمَرَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَدَّهَا بِشَفَاعَتِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى خَمْسٍ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْفَرْضُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَفْرِضْهَا عَشْرًا ، وَلَا أَمَرَ بِإِعَادَةِ فَرْضٍ مِنْهَا بَعْدَ صِحَّةِ أَدَائِهَا ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْوَادِي وَصَلَّى الصُّبْحَ قِيلَ لَهُ: أَتَقْضِي الصُّبْحَ فِي وَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ ؟ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا ، ثُمَّ يَأْمُرُكُمْ بِهِ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَنِي سَلَمَةَ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ ، فَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَصَلَّى مَعَهُ ، وَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَصَلَّاهَا بِهِمْ ، وَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَأَتَمَّ لِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: نَافَقْتَ ؟ فَقَالَ: آتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلُهُ . فَأَتَاهُ ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ ، ثُمَّ يُصَلِّي بِنَا ، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ ، فَصَلَّى مَعَكَ ثُمَّ صَلَّى بِنَا ، وَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَنَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ سُورَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى . فَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُؤَدِّي فَرْضَهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ ، فَتَكُونُ لَهُمْ فَرِيضَةً ، وَلَهُ نَافِلَةً . فَإِنْ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: كَانَتْ صَلَاتُهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةً ، وَبِقَوْمِهِ فَرِيضَةً ؟ قِيلَ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت