فهرس الكتاب

الصفحة 7565 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِنِيُّ: إِنْ كَانَ عَلَى إِقْرَارٍ لَمْ يَذْكُرْ مَجْلِسَ حُكْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَيِّنَةٍ ذَكَرَ: لِأَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ حُكْمٌ ، وَلَيْسَ فِي الْإِقْرَارِ حُكْمٌ . وَلَيْسَ لِهَذَا الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَجْهٌ: لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا يَسْمَعُهَا الْقَاضِي إِلَّا فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ ، لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِقْرَارِ إِلْزَامٌ ، وَالْإِلْزَامُ حُكْمٌ . ثُمَّ يَذْكُرُ اسْمَ الْمُدَّعِي . وَاسْمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَمَا جَرَى بَيْنَهُمَا ، مِنْ قَدْرِ الدَّعْوَى ، وَمَا تَعَقَّبَهَا مِنْ إِقْرَارٍ ، أَوْ إِنْكَارٍ ، وَيَمِينٍ ، أَوْ نُكُولٍ ، أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ . وَيُعْلَمُ الْقَاضِي فِيهِ بِعَلَامَتِهِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا . وَإِنْ أَشْهَدَ فِيهِ كَانَ أَوْكَدَ وَأَحْوَطَ ، وَيُسَلِّمُهَا إِلَى الْمُحْتَجِّ بِهَا ، وَيَجْعَلُ مِثْلَهَا فِي دِيوَانِهِ . وَأَمَّا السِّجِلُّ فَيَبْدَأُهُ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا ابْتَدَأَ الْمَحْضَرَ بِالْحُضُورِ ، فَيَكُونُ أَوَّلُ السِّجِلِّ: هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانًا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَيَذْكُرُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ ، فَإِنْ كَانَ إِسْجَالًا بِمَحْضَرٍ كَتَبَ نُسْخَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ إِسْجَالًا بِمَا تَضَمَّنَهُ كِتَابٌ ، مِنْ ثُبُوتِ مِلْكٍ فِيهِ ، كَتَبَ نُسْخَتَهُ ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ إِنْفَاذَ حُكْمِهِ بِهِ ، وَاسْتَوْفَاهُ عَلَى شُرُوطِهِ ، وَأَشْهَدَ بِمَا فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ . وَلِلْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ كُتُبٌ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا الْمَوْضُوعِ لِفِقْهِ الْأَحْكَامِ دُونَ مُوَاضَعَاتِ الشُّرُوطِ ، وَرُبَّمَا أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ كِتَابًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ . وَلَا بُدَّ لِلْإِسْجَالِ مِنْ شَهَادَةٍ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ بِمَا فِيهِ . وَقَدْ يَكُونُ الْمَحْضَرُ فِي الْأَغْلَبِ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ .

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي حِفْظِ الْحُجَجِ وَالْوَثَائِقِ . وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ حِفْظُ مَا حَصَلَ عِنْدَهُ مِنَ الْحُجَجِ وَالْوَثَائِقِ مِنَ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ ، فَيُكْتَبُ عَلَى ظَهْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمُ صَاحِبِهِ ، وَتَارِيخُ تَنْفِيذِهِ ، وَيَخْتِمُهُ بِخَاتَمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتِمِ النُّسْخَةَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهَا لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ عَرْضِهَا وَإِظْهَارِهَا . وَيَجْمَعُ وَثَائِقَ كُلِّ يَوْمٍ ، إِمَّا بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِمَشْهَدِهِ ، وَلَا يَكِلُهُ إِلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُ بِغَيْرِ مُعَايَنَتِهِ ، لِأَنَّهَا أَمَانَاتُ أَرْبَابِهَا فِي يَدِهِ ، لِيَسْلَمَ مِنِ اغْتِيَالٍ ، أَوِ احْتِيَالٍ ، وَيَضَعُهَا فِي قِمَطْرٍ ، أَوْ سَفَطٍ ، يَخْتِمُهُ بِخَاتَمِهِ . فَإِذَا اجْتَمَعَتْ حُجَجُ كُلِّ شَهْرٍ ضَمَّهَا ، وَكَتَبَ عَلَى مَجْمُوعِهَا: اسْمَ الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ . وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت