فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 8432

قُلْنَا: الْمُرَادُ بِهِ الِاقْتِدَاءُ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ أَفْعَالِهِ دُونَ نِيَّتِهِ ، وَمَا خَفِيَ مِنْ أَفْعَالِهِ لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِهَا تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ ، فَلَمْ يَصْرِفِ الْخَبَرَ إِلَّا إِلَى أَمْكَنِ تَكْلِيفِهِ مِنْ أَفْعَالِهِ الظَّاهِرَةِ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا . وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى أَئِمَّتِكُمْ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجُمُعَةِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْجُمُعَةِ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِمَامُ كَانَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يُوَافِقَ نِيَّةَ الْإِمَامِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ شَرْطًا فِي سَائِرِ الْفَرَائِضِ لَمْ تَكُنْ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي النِّيَّةِ شَرْطًا فِيهَا ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَدِلُّ بِهِ حَنَفِيًّا: انْتَقَضَ عَلَيْهِ بِالْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا: قِيلَ قِيَاسُكَ هَذَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِالسُّنَّةِ الثَّانِيَةِ وَالْإِجْمَاعِ الْمُنْعَقِدِ ، وَيَنْكَسِرُ بِصَلَاةِ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ قَدِ اخْتَلَفَتْ نِيَّاتُهُمَا ، وَتَفَاضَلَتْ أَفْعَالُهُمَا . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْتَ مَعَهُمْ عَلَى جَوَازِهَا . ثُمَّ يُقَالُ لِأَبِي حَنِيفَةَ قَدْ نَاقَضْتَ أَصْلَكَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ . أَحَدُهَا: أَنَّكَ مَنَعْتَ مِنَ اخْتِلَافِ الْفَرْضَيْنِ وَأَجَزْتَ النَّذْرَ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ . وَإِنْ قَالَ: صَلَاةُ النَّذْرِ وَاجِبَةٌ لَيْسَتْ فَرْضًا قِيلَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا ، ثُمَّ فِي الْمَنْعِ مِنَ اخْتِلَافِ الْفَرْضَيْنِ هُوَ أَنَّ نِيَّةَ الْمَأْمُومِ تَضَمَّنَتْ زِيَادَةً لَمْ تَتَضَمَّنْهَا نِيَّةُ إِمَامِهِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْمَنْذُورَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّكَ قُلْتَ إِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ لِسَهْوٍ وَقَعَ فِيهَا ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ مُؤْتَمٌّ ، فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ سُجُودُ السَّهْوِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَفِي هَذَا نَقْضٌ لِأَصْلِكَ ، فَإِنْ قَالَ: سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدِي وَاجِبٌ ، فَقَدْ صَلَّى مُفْتَرِضٌ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت