فهرس الكتاب

الصفحة 7575 من 8432

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَحْكُمَ لِحَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ بِحَقٍّ غَائِبٍ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَحْكُمَ لِحَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ بِحَقٍّ حَاضِرٍ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ لِحَاضِرٍ عَلَى حَاضِرٍ بِحَقٍّ حَاضِرٍ ، فَالْحَقُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَيْنًا حَاضِرَةً فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِهَا لِمَنِ اسْتَحَقَّهَا إِمَّا بِإِقْرَارٍ ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ ، وَيَنْتَزِعُهَا مِنْ يَدِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُهَا إِلَى الْمَحْكُومِ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكْتُبَ بِهِ الْقَاضِي إِلَى غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ أَقَامَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَوْ هَرَبَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِي بَدَنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بَعْدَ الْحُكْمِ اسْتَوْفَاهُ مِنْهُ وَلَمْ يَكْتُبْ بِهِ الْقَاضِي إِلَى غَيْرِهِ . فَإِنْ هَرَبَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ اسْتِيفَائِهِ مِنْهُ ؛ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْهَارِبُ بِمَا حَكَمَ عَلَيْهِ ، مِنْ قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ لِيَسْتَوْفِيَهُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ ، وَهَذَا حُكْمٌ عَلَى حَاضِرٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ مَنْ لَا يَرَى الْحُكْمَ عَلَى غَائِبٍ . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ فِي ذِمَّةِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَمِ . فَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُقِيمًا اسْتَوْفَاهُ الْقَاضِي مِنْهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَكْتُبْ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ . وَإِنْ هَرَبَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ اسْتَوْفَاهُ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَكْتُبْ بِهِ إِلَى قَاضٍ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ ؛ جَازَ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي هَرَبَ إِلَيْهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ، لِيَسْتَوْفِيَهُ وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى حَاضِرٍ وَلَيْسَ بِقَضَاءٍ عَلَى غَائِبٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ لِحَاضِرٍ عَلَى حَاضِرٍ بِحَقٍّ غَائِبٍ ما يكتب به القاضي الى القاضي ، فَهَذَا يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ دُونَ الذِّمَمِ ، وَهَذَا مِمَّا يَكْتُبُ بِمِثْلِهِ الْقُضَاةُ . وَثُبُوتُ اسْتِحْقَاقِهِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقِرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ . وَالثَّانِي: أَنْ يَثْبُتَ بِيَمِينِ الطَّالِبِ بَعْدَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِهِ لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ . فَإِنْ ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِإِقْرَارِ الْمَطْلُوبِ كَانَ الْقَاضِي فِيمَا يَكْتُبُ بِهِ مِنْ حُكْمِهِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ ثُبُوتَ اسْتِحْقَاقِهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا يَذْكُرَ: لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِاسْتِحْقَاقِهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت