فهرس الكتاب

الصفحة 7586 من 8432

وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ جَازَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ . وَلَزِمَهُ إِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهُ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِطَاعَتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ إِلَى الطَّالِبِ مِنْ حَقِّهِ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمَصِيرُ مَعَ الطَّالِبِ إِلَى الْقَاضِي إِذَا دَعَاهُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ إِلَّا بِالِاسْتِحْضَارِ ، فَهَذِهِ أَقْسَامُ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنْهَا ، وَهُوَ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ قَبُولُ كُتُبِهِ: فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي عَقْدِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، يَتَحَمَّلَانِ الْكِتَابَ عَنْهُ ، وَيَشْهَدَانِ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَلِتَحَمُّلِهِمَا الْكِتَابَ شُرُوطٌ ، وَلِأَدَائِهِمَا لِلْكِتَابِ شُرُوطٌ: فَأَمَّا شُرُوطُ تَحَمُّلِهِ فَثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَا مَا فِيهِ وَعِلْمُهُمَا بِهِ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ . إِمَّا أَنْ يَقْرَأَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَقْرَأُهُ بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِمَا ، وَإِمَّا أَنْ يَقْرَأَهُ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ . فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مَا فِيهِ وَدَفَعَهُ الْقَاضِي إِلَيْهِمَا مَخْتُومًا لِيَشْهَدَا بِهِ ، لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ وَهَذَا فَاسِدٌ: لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ عَلَى الْخَتْمِ ، كَإِمْكَانِهِ عَلَى الْخَطِّ ، وَلِأَنَّهُ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِمَعْلُومٍ . فَإِنْ أَرَادَ الشَّاهِدَانِ فِي الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ أَنْ يَشْهَدَا بِالْكِتَابِ ، وَلَا يَشْهَدَا بِمَا فِيهِ ، فَفِي جَوَازِهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِكِتَابٍ مُعَيَّنٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِهِ لَا تُفِيدُ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا مَا فِيهِ . وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتِبِ قَبُولُهُ لِلْحُكْمِ بِمَا فِيهِ إِلَّا بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَهُ الْقَاضِي لَهُمَا: هَذَا كِتَابِي إِلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَاشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلَانٍ وَاقْتَصَرَ بِهِمَا عَلَى عُنْوَانِهِ لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ قَالَ لَهُمَا: هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلَانٍ وَلَمْ يَسْتَرْعِهِمَا الشَّهَادَةَ وَلَا قَالَ اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ ، فَفِي صِحَّةِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ بِهَذَا الْقَوْلِ وَحْدَهُ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُقِرِّ بِالسَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءِ الْمُقِرِّ لِلشُّهُودِ ، فَإِنْ قِيلَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالسَّمْعِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِدْعَائِهِمَا ، لَمْ يَصِحَّ هَذَا التَّحَمُّلُ ، وَلَمْ يَجُزْ مَعَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِهِ ، جَوَّزَ هَذَا فِي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَغِيبَ الْكِتَابُ عَنْهُمَا بَعْدَ تَحَمُّلِ مَا فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ كَتَبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت