فهرس الكتاب

الصفحة 7597 من 8432

وَأَحْوَطُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَمِّهِمْ ، وَهُوَ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَحْوَطُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ . فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ ، قَالَ: شَهِدَ بِهِ عِنْدِي رَجُلَانِ حُرَّانِ عَرَفْتُهُمَا بِمَا يَجُوزُ بِهِ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا . وَإِنْ سَمَّاهُمْ قَالَ: شَهِدَ بِهِ عِنْدِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي عَدَالَتُهُمَا . فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ثُبُوتَ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ وَذَكَرَ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا ، فَهَلْ يَكُونُ تَنْفِيذُهُ لِلْحُكْمِ بِشَهَادَتَهِمَا تَعْدِيلًا مِنْهُ لَهُمَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا . وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ بِإِقْرَارِهِ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ: أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي طَوْعًا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازِ أَمْرٍ ، لِأَنَّ إِقْرَارَ الْمُكْرَهِ وَمَنْ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ مِنَ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ . فَإِنِ اقْتَصَرَ فِي كِتَابِهِ عَلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ طَوْعًا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَإِجْوَازِ أَمْرٍ ، فَهَلْ يَقُومُ حُكْمُهُ عَلَيْهِ مَقَامَ ذِكْرِهِ لِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ هَلْ يَقُومُ مَقَامَ ذِكْرِهِ لِلْعَدَالَةِ . وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ بِنُكُولِهِ وَيَمِينِ الطَّالِبِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَشْرُوحًا فِي كِتَابِهِ . فَيَصِيرُ الْحَقُّ ثَابِتًا عَلَى الْغَائِبِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: بِإِقْرَارِهِ ، وَهُوَ أَقْوَى . وَالثَّانِي: بِنُكُولِهِ وَيَمِينِ الطَّالِبِ ، هُوَ أَضْعَفُ . وَالثَّالِثُ: بِالشَّهَادَةِ عَلَى إِقْرَارِهِ ، وَهُوَ أَوْسَطُ . فَإِنْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ الصَّحِيحُ النَّافِي لِلتُّهْمَةِ . وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْهَا وَقَالَ: ثَبَتَ عَلَيْهِ عِنْدِي بِمَا تَثْبُتُ بِمِثْلِهِ الْحُقُوقُ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ تَثْبُتُ بِهِ الْحُقُوقُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ؛ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا: لِأَنَّهُ فِي الْإِقْرَارِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ فِي الْأَعْيَانِ وَتُسْمَعُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ فِي النُّكُولِ ، وَتَتَعَارَضُ بِهِ الْبَيِّنَةُ فِي الشَّهَادَةِ ، فَتَرَجَّحَ بِوُجُودِ الْيَدِ عِنْدَنَا ، وَتَرَجَّحَ بِعَدَمِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . فَإِذَا اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِالْحَقِّ فِي جَنَبَةِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي إِغْفَالُ ذِكْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ حُجَّةِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت