فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 8432

الْمَأْمُومِينَ فَإِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ كَالْمُصَلِّي خَلْفَ جُنُبٍ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَكُونَ لَحْنُهُ فِي الْفَاتِحَةِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحِيلَ الْمَعْنَى بِلَحْنِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُحِيلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُحِلِ الْمَعْنَى فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ كَقَوْلِهِ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الْفَاتِحَةِ: ] . بِفَتْحِ الدَّالِّ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ [ الْفَاتِحَةِ: ، ] بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ"نَسْتَعِينُ"، وَفَتْحِ الْأَلِفِ مِنَ"اهْدِنَا"، فَهَذَا اللَّحْنُ وَأَشْبَاهُهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى وَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ: لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِلَفْظِهِ ، وَإِنْ أَسَاءَ فِي الْعِبَارَةِ بِلَحْنِهِ فَلَمْ يَكُنْ سُوءُ عِبَارَتِهِ مَعَ اسْتِيفَاءِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مُؤَثِّرًا فِي صَلَاتِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُحِيلَ الْمَعْنَى بِلَحْنِهِ ، كَقَوْلِهِ"أَنْعَمْتُ"عَلَيْهِمْ ، بِضَمِّ التَّاءِ ، وَلَا"الظَّالِّينَ"بِالظَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ عَلَى الشَّيْءِ ، لَا مِنَ الضَّلَالِ إِلَى مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ اللَّحْنِ الْمُحِيلِ لِلْمَعْنَى ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِإِحَالَةِ الْمَعْنَى مَعَ مَعْرِفَةِ الصَّوَابِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ ، فَهَذَا فَاسِقٌ ، بَلْ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنَادًا كَانَ كَافِرًا ، وَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَلَاتِهِ ، عَادِلٌ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ إِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِكُفْرِهِ الْإِمَامُ لِاسْتِهْزَائِهِ فَلَزِمَهُمُ الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ كَالْمُؤْتَمِّ بِكَافِرٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِإِحَالَةِ الْمَعْنَى ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الصَّوَابِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهَا سَاهِيًا ، أَوْ نَاسِيًا ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَعَادَ قِرَاءَةَ مَا أَحَالَ مَعْنَاهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَدْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ . فَفِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ مَضَيَا . أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ . وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ . وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا صَلَاتَهُ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا صَلَاتَهُ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ بَاطِلَةٌ إِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ ، وَجَائِزَةٌ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يِقْدِرَ عَلَى الصَّوَابِ إِمَّا لِبُطْءِ ذِهْنِهِ ، وَقِلَّةِ ضَبْطِهِ ، أَوْ لِاضْطِرَابِ لِسَانِهِ وَتَعَذُّرِ اسْتِقَامَتِهِ ، فَصَلَاتَهُ فِي نَفْسِهِ جَائِزَةٌ: لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا لَا يُمْكِنُهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ . فَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت