فَإِنْ دَعَا أَحَدُهُمْ إِلَى ضَمِّ الْأَجْنَاسِ وَأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ جِنْسٍ مِنْهَا سَهْمًا مُعَدَّلًا ، لِيَأْخُذَ أَحَدُهُمُ الْحِنْطَةَ ، وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ ، وَالْآخَرُ الْإِبِلَ ، وَالْآخَرُ الْغَنَمَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إِجْبَارٌ ، إِلَّا عَنْ مُرَاضَاةٍ ، لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي كُلِّ جِنْسٍ . فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ ، كَالْبَيْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ إِجْبَارٌ . فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَالْمُرَاضَاةِ عَلَى الْبَيْعِ . فَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ كيفية قسمتها وَهُوَ أَنْوَاعٌ فَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهَا بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا كَالْغَنَمِ الَّتِي بَعْضُهَا ضَأْنٌ وَبَعْضُهَا مِعْزًى ، فَيَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا كَاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا فَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى انْفِرَادِهِ كَالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا تَخْتَلِفُ مَنَافِعُ أَنْوَاعِهِ كَالْحِنْطَةِ الَّتِي بَعْضُهَا عِرَاقِيَّةٌ وَبَعْضُهَا شَامِيَّةٌ فَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَخْتَلِفَ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ ، فَيَصِيرُ كُلُّ نَوْعٍ كَالْجِنْسِ بِقَسْمٍ عَلَى انْفِرَادِهِ ، كَالْأَجْنَاسِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَتَمَاثَلَ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ ، وَلَا تَتَفَاضَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَغْلِبُ حُكْمُ الْجِنْسِ لِتَمَاثُلِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْإِجْبَارُ فِي إِفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَغْلِبُ حُكْمُ النَّوْعِ لِامْتِيَازِهِ ، فَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمَنْقُولِ فَضَرْبَانِ القسمة: عَقَارٌ وَضِيَاعٌ . فَأَمَّا الْعَقَارُ الْمَسْكُونُ القسمة فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا تَدْخُلُهُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ إِذَا تَمَيَّزَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ دَارَانِ ، فَيَدْعُو أَحَدُهُمَا إِلَى أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ دَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَلَا إِجْبَارَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ تَمَاثَلَتْ أَثْمَانُهَا أَوْ تَفَاضَلَتِ ، اتَّصَلَتْ وَتَبَاعَدَتْ ، وَالْإِجْبَارُ أَنْ تُقْسَمَ كُلُّ دَارٍ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ تَرَاضَى الشَّرِيكَانِ عَلَى أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الدَّارَيْنِ لِأَحَدِهِمَا وَالْأُخْرَى لِلْآخَرِ . جَازَ وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِسْمَةُ مُنَاقَلَةً تَقِفُ عَلَى الِاخْتِيَارِ دُونَ الْإِجْبَارِ وَهِيَ كَالْبَيْعِ الْمَحْضِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا تَدْخُلُهُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ مَعَ تَمْيِيزِهِ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ قَرْيَةٌ ذَاتُ مَسَاكِنَ ، بَيْنَ شَرِيكَيْنِ". فَيَدْعُو أَحَدُهُمَا إِلَى أَنْ يَقْسِمَ جَمِيعَ الْقَرْيَةِ ، وَيَدْعُو الْآخَرُ إِلَى أَنْ يُقَسِّمَ كُلَّ مَسْكَنٍ مِنْهَا ، فَقِسْمَةُ الْإِجْبَارِ وَاقِعَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْقَرْيَةِ ، فَيُقَسَّمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا"