فهرس الكتاب

الصفحة 7626 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِسْمَةِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمْتَنِعَ بِهَا مِنْ سَوَاءِ الْمُشَارَكَةِ . وَالثَّانِي: كَمَالُ التَّصَرُّفِ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِاخْتِلَافِ الْأَيْدِي ، فَصَارَ الْمَقْصُودُ بِهَا دَفْعُ الضَّرَرِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْخُلَهَا إِجْبَارٌ بِدُخُولِ الضَّرَرِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قِسْمَةِ الضِّرَارِ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَمْوَالَ الْمُشْتَرَكَةَ القسمة تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ؛ قِسْمٌ تَدْخُلُهُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ ، وَقِسْمٌ تَدْخُلُهُ قِسْمَةُ الِاخْتِيَارِ ، وَقِسْمٌ يَنْتَفِي عَنْهُ الْقَسْمُ جَبْرًا أَوِ اخْتِيَارًا . فَمِمَّا يَدْخُلُهُ الْقَسْمُ الضِّيَاعُ وَالْعَقَارُ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْدِيلٌ وَلَا رَدٌّ دَخَلَهُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ ، وَلَا يَمْنَعُ مَا فِيهِ مِنَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مِنْ قِسْمَةٍ جَبْرًا إِذَا تَمَاثَلَ وَتَقَارَبَ ، فَإِنَّ تَحْقِيقَ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِمَا يَتَحَقَّقُ تَمَاثُلُهُ مِنَ الْأَرْضِ . وَأَمَّا مَا فِيهِ رَدٌّ ، فَلَا تَدْخُلُهُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى قِسْمَةِ الِاخْتِيَارِ . وَأَمَّا مَا فِيهِ تَعْدِيلٌ ، فَفِي دُخُولِ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ فِيهِ قَوْلَانِ مَضَيَا . فَأَمَّا قِسْمَةُ مَا كَانَ مِنْهُ وَقْفًا مُحَرَّمًا ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطْ بِمِلْكٍ لَمْ تَجُزْ قِسْمَتُهُ: لِأَنَّ حُقُوقَ أَهْلِهِ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَنَافِعِهِ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِمِلْكٍ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازُ حَقٍّ ، جَازَ قَسْمُهُ جَبْرًا . وَإِنْ قِيلَ: إِنِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ فَفِي جَوَازِ قَسْمِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَجُوزُ جَبْرًا ، وَلَا اخْتِيَارًا ، تَغْلِيبًا لِلْوَقْفِ . وَالثَّانِي: تَجُوزُ جَبْرًا وَاخْتِيَارًا ، تَغْلِيبًا لِلْمِلْكِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الْبَنَّاءُ وَالشَّجَرُ دُونَ أَرْضِهِ فَلَا يَجُوزُ إِجْبَارًا وَيَجُوزُ اخْتِيَارًا .

قِسْمُ الْحَيَوَانِ . فَصْلٌ: وَأَمَّا قِسْمُ الْحَيَوَانِ القسمه كَالْعَبِيدِ ، وَالْمَوَاشِي ، فَإِنْ كَانَ رَأْسًا وَاحِدًا ، لَمْ تَدْخُلْهُ الْقِسْمَةُ إِجْبَارًا وَلَا اخْتِيَارًا . وَإِنْ كَانَ عَدَدًا ، فَإِنْ تَفَاضَلُوا لَمْ يُقَسِّمُوا إِجْبَارًا ، وَقَسَّمُوا اخْتِيَارًا . وَإِنْ تَمَاثَلُوا فَفِي قَسْمِهَا إِجْبَارًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، يُقَسَّمُ إِجْبَارًا لِتَمَاثُلِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت