فهرس الكتاب

الصفحة 7632 من 8432

بَابُ مَا عَلَى الْقَاضِي فِي الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنْصِفَ الْخَصْمَيْنِ فِي الْمَدْخَلِ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ وَالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَنْفُذَ حُجَّتُهُ وَلَا يَنْهَرُهُمَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْقُضَاةَ زُعَمَاءُ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَاتِ ، نُدِبُوا لِأَنْ يَتَنَاصَفَ بِهِمُ النَّاسُ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَكُونُوا أَنْصَفَ النَّاسِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ الْآيَةَ [ ص: ] . وَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [ الْقَصَصِ: ] . وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ، مَا لَا يَرْفَعُ عَلَى الْآخَرِ"وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فِي عَهْدِهِ عَلَى قَضَاءِ الْبَصْرَةِ:"آسِ بَيْنَ النَّاسِ ، فِي وَجْهِكَ ، وَمَجْلِسِكَ ، وَعَدْلِكَ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ . آدَابُ الْقُضَاةِ . وَلِلْقُضَاةِ آدَابٌ تَزِيدُ بِهَا هَيْبَتُهُمْ ، وَتَقْوَى بِهَا رَهْبَتُهُمْ ، وَالْهَيْبَةُ وَالرَّهْبَةُ فِي الْقُضَاةِ مِنْ قَوَاعِدِ نَظَرِهِمْ لِتَقُودَ الْخُصُومَ إِلَى التَّنَاصُفِ وَتَكُفَّهُمْ عَنِ التَّجَاحُدِ . وَآدَابُهُمْ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي صِحَّةِ وِلَايَاتِهِمْ ، تَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: آدَابُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ آداب القضاة: وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْقَاضِي ، فَإِنْ كَانَ مَوْسُومًا بِالزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ ، كَانَ أَبْلَغَ فِي هَيْبَتِهِ ، وَأَزْيَدَ فِي رَهْبَتِهِ . وَإِنْ كَانَ مُمَازِجًا لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، تَمَيَّزَ عَنْهُمْ بِمَا يَزِيدُ فِي هَيْبَتِهِ ، مِنْ لِبَاسٍ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهِ ، وَمَجْلِسٍ لَا يُسَاوِيهِ غَيْرُهُ فِيهِ وَسَمْتٍ يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ . مَلْبَسُ الْقُضَاةِ . فَأَمَّا اللِّبَاسُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِأَنْظَفِهَا مَلْبَسًا القاضى ، وَيَخُصَّ يَوْمَ نَظَرِهِ بِأَفْخَرِ لِبَاسِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت