فهرس الكتاب

الصفحة 7646 من 8432

فَصْلٌ: مُهَادَاةُ قُضَاةِ الْأَحْكَامِ . وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ وَهُمْ قُضَاةُ الْأَحْكَامِ ، فَالْهَدَايَا فِي حَقِّهِمْ أَغْلَظُ مَأْثَمًا ، وَأَشَدُّ تَحْرِيمًا ، لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ لِحِفْظِ الْحُقُوقِ عَلَى أَهْلِهَا دُونَ أَخْذِهَا ، يَأْمُرُونَ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ فِيهَا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ"فَخَصَّ الْحُكْمَ بِالذِّكْرِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالتَّغْلِيظِ . وَيَنْقَسِمُ حَالُ الْقَاضِي فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ فِي عَمَلِهِ ، مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ ، فَلِلْمُهْدِي ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ يُهَادِهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِي حَالِ الْهَدِيَّةِ مُحَاكَمَةٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ: لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِأَنْ يُحَاكَمَ أَوْ يُحَاكِمَ ، وَهِيَ مِنَ الْمُتَحَاكِمِينَ رِشْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَمِنْ غَيْرِهِمْ هَدِيَّةٌ مَحْظُورَةٌ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُهَادِيهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ لَرَحِمٍ أَوْ مَوَدَّةٍ وَلَهُ فِي الْحَالِ مُحَاكَمَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ: لِأَنَّ قَبُولَهَا مُمَايَلَةٌ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُهَادِيهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ مُحَاكَمَةً فَيَنْظُرُ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ هَدَايَاهُ الْمُتَقَدِّمَةِ: لِأَنَّهُ كَانَ يُهَادِيهِ بِالطَّعَامِ فَصَارَ يُهَادِيهِ بِالثِّيَابِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْبَلَهَا: لِأَنَّهُ الزِّيَادَةُ هَدِيَّةٌ بِالْوِلَايَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا يُهَادِيهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ الهدية الىالقاضى فَفِي جَوَازِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ سَبَبِ الْوِلَايَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهَا لِجَوَازِ أَنْ تَحْدُثَ لَهُ مُحَاكَمَةٌ يُنْسَبُ بِهَا إِلَى الْمُمَايَلَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ فِي عَمَلِهِ ، مِنْ غَيْرِ أَهْلِ عَمَلِهِ الهدية الىالقاضى فَلِمُهْدِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا إِلَى عَمَلِهِ ، فَقَدْ صَارَ بِالدُّخُولِ بِهَا مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ مُحَاكَمَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِجَوَازِ أَنْ تَحْدُثَ لَهُ مُحَاكَمَةٌ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا الْمُهْدِي وَيُرْسِلُهَا وَلَهُ مُحَاكَمَةٌ وَهُوَ فِيهَا طَالِبٌ أَوْ مَطْلُوبٌ فَهِيَ رِشْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُرْسِلَهَا وَلَا يَدْخُلَ بِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ مُحَاكَمَةٌ ، فَفِي جَوَازِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنَ النَّزَاهَةِ . وَالثَّانِي: يَجُوزُ لِوَضْعِ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْهَدِيَّةُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَمِنْ غَيْرِ أَهْلِ عَمَلِهِ لِسَفَرِهِ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت