فهرس الكتاب

الصفحة 7663 من 8432

فَإِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْحُضُورِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي ، حَكَمَ بِنُكُولِهِ ، وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَحَكَمَ لَهُ بِالدَّعْوَى إِذَا حَلَفَ . اسْتِدْعَاءُ الْخَصْمِ إِنْ كَانَ امْرَأَةً . فَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ امْرَأَةً لَمْ يَخْلُ حَالُهَا ، مِنْ أَنْ تَكُونَ بَرْزَةً أَوْ خَفِرَةً . فَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً ، وَالْبَرْزَةُ الَّتِي تَتَظَاهَرُ بِالْخُرُوجِ فِي مَآرِبِهَا غَيْرَ مُسْتَخْفِيَةٍ فَتَصِيرُ بِهَذَا الْبُرُوزِ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ لِلْحُكْمِ . وَإِنْ كَانَتْ خَفِرَةً ، وَالْخَفِرَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَتَظَاهَرُ بِالْخُرُوجِ فِي أَرَبٍ وَإِنْ خَرَجَتِ اسْتَخْفَتْ وَلَمْ تُعْرَفْ ، فَلَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ مَعَ هَذَا الْخَفَرِ ، وَعَلَى الْقَاضِي إِذَا اسْتَعْدَاهُ الْخَصْمُ عَلَيْهَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَصْمِهَا فِي مَنْزِلِهَا ، إِمَّا بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِنَائِبٍ عَنْهُ . فَإِنِ اخْتَلَفَتْ وَخَصْمُهَا فِي الْبُرُوزِ وَالْخَفَرِ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ الْأَغْلَبُ مِنْ حَالِ نِسَائِهِمُ الْخَفَرُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَإِنْ كَانَ قَوْمُهَا الْأَغْلَبُ مِنْ حَالِ نِسَائِهِمُ الْبُرُوزُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَصْمِ مَعَ يَمِينِهِ .

فَصْلٌ: الْخَصْمُ الْغَائِبُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي . وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ الْمَطْلُوبُ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي: لَمْ يَخُلُ أَنْ يَكُونَ فِي عَمَلِهِ ، أَوْ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ . فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إِحْضَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ . وَجَازَ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، لِيُكَاتِبَ بِهِ قَاضِيَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَطْلُوبُ . وَلَهُ فِي مُكَاتَبَتِهِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يُكَاتِبَهُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ ، لِيَتَوَلَّى الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْحُكْمَ بِهَا عَلَى الْمَطْلُوبِ ، فَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ وَعِنْدَ مَنْ لَا يَرَاهُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ سَمَاعِهَا وَيُكَاتِبَ الْقَاضِيَ بِحُكْمِهِ ، فَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَنْ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ لَا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ . وَعَلَيْهِ فِي هَذَا الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ لَا يَحْكُمَ لَهُ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إِلَّا بَعْدَ إِحْلَافِهِ بِاللَّهِ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي ذِمَّةٍ: أَنَّهُ مَا قَبَضَهُ ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا بَرِئَ إِلَيْهِ مِنْهُ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي عَيْنٍ قَائِمَةٍ أَحْلَفَهُ أَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهَا بَاقٍ مَا زَالَ عَنْهَا وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت