فهرس الكتاب

الصفحة 7685 من 8432

بِعِلْمِهِ ، فَإِنْ مَنَعَ مِنَ الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ إِلَّا بِالشَّهَادَةِ ، لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِالْحَدِّ ، وَإِنْ أُجِيزَ لَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْحَدِّ . وَعَلَى هَذَا إِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ القاضي لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ حُكْمِهِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَحْكُمُ بِهَا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ فِي حُكْمِهِ دُونَ عِلْمِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِالشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ لِكَذِبِهَا . فَأَمَّا إِذَا ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ بَيِّنَةً قَامَتْ عِنْدَهُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْهَا ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ بِالْبَيِّنَةِ دُونَ الْعِلْمِ .

فَصْلٌ: تَحْكِيمُ الْخَصْمَيْنِ شَخْصًا من الرعية دون القاضي وَإِذَا حَكَّمَ خَصْمَانِ رَجُلًا مِنَ الرَّعِيَّةِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا فِيمَا تَنَازَعَاهُ فِي بَلَدٍ فِيهِ قَاضٍ أَوْ لَيْسَ فِيهِ قَاضٍ جَازَ . لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ تَحَاكَمَا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا حَكَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْإِمَامَةِ ، كَانَ التَّحْكِيمُ فِيمَا عَدَاهَا أَوْلَى . وَهَكَذَا حَكَّمَ أَهْلُ الشُّورَى فِيهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ . نُفُوذُ حُكْمِ الْمُحَكَّمِ معتبر بأربعة شروط . وَإِذَا جَازَ التَّحْكِيمُ فِي الْأَحْكَامِ فَنَفَاذُ حُكْمِهِ مُعْتَبَرٌ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُحَكَّمُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالتَّحْكِيمِ حَاكِمًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ بَطَلَ تَحْكِيمُهُ ، وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقَ الْخَصْمَانِ عَلَى التَّرَاضِي بِهِ إِلَى حِينِ الْحُكْمِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ رَضِيَا بِهِ ثُمَّ رَجَعَا أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ تَحْكِيمُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ ، سَوَاءٌ حَكَمَ لِلرَّاضِي أَوْ لِلرَّاجِعِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ التَّحَاكُمُ فِي أَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ . وَالْأَحْكَامُ تَنْقَسِمُ فِي التَّحْكِيمِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ: وَهُوَ حُقُوقُ الْأَمْوَالِ ، وَعُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ ، وَمَا يَصِحُّ فِيهِ الْعَفْوُ وَالْإِبْرَاءُ . وَقِسْمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ ، وَهُوَ مَا اخْتَصَّ الْقُضَاةُ بِالْإِجْبَارِ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْوِلَايَاتِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَإِيقَاعِ الْحَجْرِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت