فهرس الكتاب

الصفحة 7692 من 8432

فَأَمَّا مَا عَلَى الْإِمَامِ مِنْ حَقٍّ فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: تَقْوِيَةُ يَدِهِ حَتَّى لَا يَعْجِزَ عَنِ اسْتِيفَاءِ حَقٍّ وَدَفْعِ ظُلْمٍ . وَالثَّانِي: مُرَاعَاةُ عَمَلِهِ حَتَّى لَا يَتَخَطَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَا يُخِلُّ بِبَعْضِهِ . وَالثَّالِثُ: مُرَاعَاةُ أَحْكَامِهِ ، وَإِنْ تَحَرَّى ، عَمَلَ السَّدَادَ مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ وَلَا تَقْصِيرٍ . وَلِذَلِكَ مَا اخْتَرْنَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُثْبِتَ نُسْخَةَ الْعَهْدِ فِي دِيوَانِهِ ؛ لِتُعْتَبَرَ أَفْعَالُهُ بِمَا تَضَمَّنَهَا وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ مُرَاعَاتِهِ فِي مَبَادِئِ نَظَرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِيمَا بَعْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخِلَّ بِمُرَاعَاتِهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ نَدَبَ لَهُ مَنْ يُرَاعِيهِ وَيُنْهِي إِلَيْهِ مَا يَجْرِي فِيهِ . وَلِذَلِكَ قَلَّدَ الْإِمَامُ قَاضِيَ الْقُضَاةِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ فِي مُرَاعَاةِ الْقُضَاةِ . وَأَمَّا مَا عَلَى الْقَاضِي مِنَ الْحَقِّ للإمام فَثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْمَلَ بِمَا تَضَمَّنَهُ عَهْدُهُ مِنْ عَمَلٍ وَنَظَرٍ ، فَلَا يَتَجَاوَزُ عَمَلَهُ وَلَا يُقَصِّرُ عَنْهُ وَلَا يَتَعَدَّى مَا جُعِلَ إِلَيْهِ مِنْ خُصُوصِ النَّظَرِ وَلَا يُخِلُّ بِمَا جُعِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْعُمُومِ النَّظَرِ . وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ عَهْدِهِ عَلَى أَهْلِ عَمَلِهِ لِيَعْلَمُوا مِنْهُ مَا إِلَيْهِ وَمَا لَيْسَ إِلَيْهِ . وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ عَهْدِهِ شَاهِدَانِ قَدْ شَهِدَا عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ لِيَشْهِدُوا بِهِ عِنْدَ أَهْلِ عَمَلِهِ حَتَّى يَلْتَزِمُوا طَاعَتَهُ . فَإِنْ أَعْوَزَتِ الشَّهَادَةُ وَاقْتَرَنَ بِقِرَاءَةِ الْعَهْدِ مِنْ شَوَاهِدِ الْأَحْوَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ مِنَ الْقُرْبِ مِنْ بَلَدِ الْإِمَامِ وَانْتِشَارِ الْحَالِ وَاشْتِهَارِهَا لَزِمَتْهُمُ الطَّاعَةُ . وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ شَاهِدُ حَالٍ لَمْ تَلْزَمِ الطَّاعَةُ . وَالثَّانِي: مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الْقَاضِي: أَنْ يَسْتَمِدَّ مَعُونَةَ الْإِمَامِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ ، مِنِ اسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ دَفْعِ ظُلْمٍ ، حَتَّى لَا يَفُوتَ حَقٌّ قَدْ نُدِبَ لِاسْتِيفَائِهِ وَلَا يَتِمَّ ظُلْمٌ قَدْ نُدِبَ لِرَفْعِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُخِلَّ بِالنَّظَرِ مَعَ الْمَكِنَةِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْخُصُومُ عَنِ الْمُحَاكَمَةِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْقُضَاةِ لِلِانْقِطَاعِ بِمِثْلِهِ . فَإِنْ كَانَ مُرْتَزَقًا لَمْ يَسْتَحِقَّ رِزْقُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى عَمَلِهِ . فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ وَنَظَرَ اسْتَحَقَّ الرِّزْقَ . وَإِنْ وَصَلَ وَلَمْ يَنْظُرْ فَإِنْ كَانَ مُتَصَدِّيًا لِلنَّظَرِ يَسْتَحِقُّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ ، كَالْأَجِيرِ فِي الْعَمَلِ إِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ إِلَى مُسْتَأْجِرِهِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَتَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت