فهرس الكتاب

الصفحة 7699 من 8432

يَلْزَمُ بِالْإِقْرَارِ ، كَشُفْعَةِ الْجِوَارِ إِذَا قَالَ: قَدْ حَكَمْتُ بِهَا عَلَى نَفْسِي لِلْجَارِ ، لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ حُكْمًا عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ لَزِمَتْهُ ، وَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِمُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ لِلْجَدِّ فِي الْمِيرَاثِ وَكَانَ جَدًّا نَفَذَ حُكْمُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخًا لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ: لِأَنَّهُ حَكَمَ لَهَا . فَأَمَّا حُكْمُهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَالِدَيْهِ ، وَإِنْ يَعْلُوا ، أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ مَوْلُودِيهِ القاضي وَإِنْ سَفُلُوا ، فَمَرْدُودٌ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ جَوَازَهُ . وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ أَقْوَى مِنَ الشَّهَادَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الشَّهَادَةِ لَهُمْ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ مِنَ الْحُكْمِ لَهُمْ . فَأَمَّا حُكْمُهُ عَلَى وَالِدَيْهِ وَمَوْلُودَيْهِ القاضي فَجَائِزٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ جَازَ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ . فَأَمَّا مَنْ عَدَا طَرَفَيْهِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ مِنْ أَقَارِبِهِ كَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ . فَلَوْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَلَدُهُ وَوَالِدُهُ فَحَكَمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ القاضي فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ حَكَمَ لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ: لِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتَوَيَا فِي الْبَعْضِيَّةِ فَانْتَفَتْ عَنْهُ تُهْمَةُ الْمُمَايَلَةِ ، فَصَارَ حَاكِمًا عَلَى وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ .

فَصْلٌ: اسْتِخْلَافُ الْقَاضِي وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ . وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي أَعْمَالِهِ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ لَهُمْ وَلَا يَحْكُمَ ، إِذَا كَانُوا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَهُمْ غَيْرُهُمْ ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَعْضِيَّةِ الَّتِي تُجْرِيهِمْ مَجْرَى نَفْسِهِ ، فَحُكْمُهُ بِنَفْسِهِ جَائِزٌ فَجَازَ بِمَنْ هُوَ بَعْضُهُ ، وَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْإِمَامُ فِي أَعْمَالِهِ مَنْ يَرَى مِنْ أَوْلَادِهِ . وَخَالَفَ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ بِنَفْسِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَقْتَضِيَ مَنْ يَجْرِي بِالْقَضِيَّةِ مَجْرَى نَفْسِهِ . فَأَمَّا إِذَا رَدَّ الْإِمَامُ إِلَى الْقَاضِي اخْتِيَارَ قَاضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَالِدَهُ وَلَا وَلَدَهُ: لِأَنَّ رَدَّ الِاخْتِيَارِ إِلَيْهِ يَمْنَعُهُ مِنِ اخْتِيَارِ نَفْسِهِ ، فَمَنَعَهُ ذَلِكَ مِنِ اخْتِيَارِ مَنْ يَجْرِي بِالْبَعْضِيَّةِ مَجْرَى نَفْسِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت