فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 8432

وَرُوِيَ أَنَّ النَاسَ اسْتَبْطَأُوا الْوَحْيَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَكَيْفَ لَا يُبْطِئُ وَأَنْتُمْ لَا تُسَوِّكُونَ أَفْوَاهَكُمْ ، وَلَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ ، وَلَا تَنْقَعُونَ بَرَاجِمَكُمْ . وَرَوَى الزُّبَيْرُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِفَاضُ الْمَاءِ يَعْنِي:"الِاسْتِنْجَاءَ". فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ السِّوَاكَ مَأْمُورٌ بِهِ ، فَهُوَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، لَكِنْ لَا يَقْدَحُ تَرْكُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ: السِّوَاكُ وَاجِبٌ ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَاسْتَدَلَّا جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي أَسْنَانِهِمْ صُفْرَةً ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا اسْتَاكُوا . وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَالْقَلَحُ فِي الْأَسْنَانِ: الصُّفْرَةُ . وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَى خَشِيتُ أَنْ يَدْرِدَنِي". أَيْ: تَتَنَاثَرُ أَسْنَانِي ، فَأَصِيرُ أَدْرَدَ مِنْ كَثْرَةِ السِّوَاكِ ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: أَخَذْتُ بِالْجُمَّةِ رَأْسًا ارْعَوَا وَبِالثَّنَايَا الْوَاضِحَاتِ الدَرْدَرَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت