فهرس الكتاب

الصفحة 7712 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّهُ سَمِعَ شَهَادَةَ الزُّورِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بُزُورٍ ، كَمَا يَسْمَعُ شَهَادَةَ الْعَبْدِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعَبْدٍ ، فَلَمَّا كَانَ خَطَؤُهُ فِي الْعَبْدِ مُبْطِلًا لِحُكْمِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ خَطَؤُهُ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ مُبْطِلًا لِحُكْمِهِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فَاسِقًا وَحُكْمُهُ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ مَرْدُودٌ فِي الْحَالَيْنِ نَصًّا ، وَرَدَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ فِي الْحَالَيْنِ اجْتِهَادًا ، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ يَبْطُلُ بِفَسَادِ الشَّهَادَةِ كَمَا يَبْطُلُ إِذَا خَالَفَ بِاجْتِهَادِهِ نَصًّا ، فَلَمَّا كَانَ فَسَادُهُ بِمُخَالَفَةِ النَّصِّ يَبْطُلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَسَادُهُ بِشَهَادَةٍ مُوجِبًا لِإِبْطَالِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . فَإِنْ قِيلَ: مَا خَالَفَ النَّصَّ لَا يَكُونُ حُكْمًا . قِيلَ: وَكَذَلِكَ مَا أَمْضَاهُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لَا يَكُونُ حُكْمًا ، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ بِشَهَادَةِ زُورٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَالْحُكْمِ بِالْقِصَاصِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِنْ قَوْلِهِ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ ، فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَكَانَ أَسْوَأَ حَالًا مِمَّا ضَعُفَ إِسْنَادُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ كَذِبَ الشُّهُودِ ، فَلَمْ يُبْطِلْ شَهَادَتَهُمْ ، وَالْخِلَافُ إِذَا عَلِمَهَا . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ لَا يَحْمِلُونَهُ عَلَى قَوْلِهِ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ ، لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْحَاكِمَ مُزَوِّجًا لَهَا دُونَ الشَّاهِدِ ، وَقَدْ كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ ، فَإِذَا حَكَمَ لِرَجُلٍ بِشَاهِدَيْنِ ، قَالَ لَهُ: يَا هَذَا إِنَّ حُكْمِي لَا يُبِيحُ لَكَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْكَ ، وَلَوْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ فِيهِ لَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى شَهَادَةِ الصِّدْقِ ، فَهُوَ اسْتِحَالَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِالْقَبُولِ: لِقَبُولِ الصِّدْقِ وَرَدِّ الْكَذِبِ . وَنُفُوذِ الْحُكْمِ فِي الظَّاهِرِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجَهْلِ بِالْكَذِبِ ، وَلَوْ عَلِمَ لَمَا نَفَذَ فِي الظَّاهِرِ كَمَا لَمْ يَنْفُذْ فِي الْبَاطِنِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى اللِّعَانِ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَنْفُذْ بِالْكَذِبِ ، وَإِنَّمَا نَفَذَ بِاللِّعَانِ . وَالثَّانِي: أَنَّ اللِّعَانَ اسْتِئْنَافُ فُرْقَةٍ ، وَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِفُرْقَةٍ سَابِقَةٍ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَمْ يَصِحَّ تَنْفِيذُ مَعْدُومٍ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ، فَهُوَ أَنْ لَيْسَ فِي الْبَاطِنِ مَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ ، فَلِذَلِكَ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَخَالَفَ شَهَادَةَ الزُّورِ الَّتِي تُخَالَفُ الظَّاهِرُ فِيهَا الْبَاطِنَ ، فَلِذَلِكَ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، وَسَنَشْرَحُ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْأَصْلِ مَا يَسْتَقِرُّ بِهِ حُكْمُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت