فهرس الكتاب

الصفحة 7718 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ فِيمَا كَانَ عَوْرَةً مَعَ الْأَجَانِبِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَوْرَةً مَعَ ذَوِي الْمَحَارِمِ ، كَالَّذِي عَلَا عَنِ السُّرَّةِ وَانْحَدَرَ عَنِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، وَمِنْهُ الرَّضَاعُ مِنَ الثَّدْيَيْنِ ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ، لِتَحْرِيمِهِ عَلَى الْأَجَانِبِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، لَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ، لِإِبَاحَتِهِ لِذَوِي الْمَحَارِمِ ، وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الرَّضَاعِ .

فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ تُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ مُنْفَرِدِينَ ، وَشَهَادَةُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ إِذَا بَقِيَ الرِّجَالُ فِي الْمُشَاهَدَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، وَلَهُمْ فِي مُشَاهَدَةِ الْوِلَادَةِ وَالْعُيُوبِ الْبَاطِنَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولُوا: حَانَتْ مِنَّا الْتِفَاتَةٌ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ ، فَرَأَيْنَا فَهُمْ بَاقُونَ عَلَى الْعَدَالَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ فِي الزِّنَى . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولُوا: تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِغَيْرِ شَهَادَةٍ ، فَرَأَيْنَا ، فَقَدْ فَسَقُوا بِتَعَمُّدِ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ فِي الزِّنَى . وَالْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولُوا: تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ ، فَفِي فِسْقِهِمْ بِهَذَا النَّظَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الزِّنَى ، وَغَيْرِ الزِّنَى: لِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَيَصِيرُوا بِهَذَا النَّظَرِ فَسَقَةً ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَحِلُّ فِي الزِّنَى وَغَيْرِ الزِّنَى: لِأَنَّهُ نَظَرٌ لِحِفْظِ حَقٍّ ، فَيَكُونُوا عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحَرَّمُ فِي غَيْرِ الزِّنَى ، وَيَحِلُّ فِي الزِّنَى ، لِأَنَّ الزَّانِيَ هَاتِكٌ لِحُرْمَتِهِ ، وَغَيْرَ الزَّانِي حَافِظٌ لَهَا ، فَيُفَسَّقُوا بِالنَّظَرِ فِي غَيْرِ الزِّنَى ، وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ ، وَلَا يُفَسَّقُوا بِالنَّظَرِ فِي الزِّنَى ، وَتُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا ، فَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَكُونُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ - أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِ عُدُولٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ النِّسَاءَ فَجَعَلَ امْرَأَتَيْنِ يَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَجَازَهُمَا فِيهِ ، دَلَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذْ أَجَازَ الْمُسْلِمُونَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي مَوْضِعٍ - أَنْ لَا يَجُوزَ مِنْهُنَّ إِلَّا أَرْبَعُ عُدُولٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ الشَّافِعِيُ وَقُلْتُ لِمَنْ يُجِيزُ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ فِي الْوِلَادَةِ كَمَا يُجِيزُ الْخَبَرَ بِهَا لَا مِنْ قِبَلِ الشَّهَادَةِ ، وَأَيْنَ الْخَبَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ ؟ أَتَقْبَلُ امْرَأَةً عَنِ امْرَأَةٍ أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ ؟ قَالَ: لَا ، قُلْتُ: فَتَقْبَلُ فِي الْخَبَرِ ؟ أَخْبَرْنَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت