فهرس الكتاب

الصفحة 7722 من 8432

بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُضْرَبَ الْقَاذِفُ ثَمَانِينَ ، وَلَا تُقْبَلَ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَدًا ، وَسَمَّاهُ فَاسِقًا إِلَّا أَنْ يَتُوبَ ، فَإِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا فِي الْجُرْمَيْنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي أَنَّهُ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْقَاذِفِ بِالزِّنَى حَالَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: إِنْ تَحَقَّقَ قَذْفُهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَجْنَبِيَّةِ يَكُونُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِإِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَى ، وَإِمَّا بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الزِّنَى ، وَتَحَقُّقُهُ فِي الزَّوْجَةِ يَكُونُ مَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِثَالِثٍ وَهُوَ اللِّعَانُ ، فَإِذَا حَقَّقَ قَذْفَهُ بِمَا ذَكَرْنَا كَانَ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الْقَذْفِ فِي عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ شَهَادَتِهِ ، وَأَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِقَذْفِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يُحَقِّقَ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا تَصْدِيقٍ وَلَا لِعَانٍ ، فَيَتَعَلَّقُ بِقَذْفِهِ ثَلَاثُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: وُجُوبُ الْحَدِّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً . وَالثَّانِي: فِسْقُهُ الْمُسْقِطُ لِعَدَالَتِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُقْبَلَ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَدًا مَا لَمْ يَتُبْ ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ مَأْخُوذَةٌ نَصًّا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [ النُّورِ: ] ، وَيَكُونُ الْقَذْفُ هُوَ الْمُوجِبُ لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْجَلْدِ ، وَالْفِسْقِ ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ شهادة القاذف . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ الْقَذْفَ مُوجِبٌ لِلْجَلْدِ وَحْدَهُ ، فَأَمَّا الْفِسْقُ ، وَرَدُّ الشَّهَادَةِ ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْجَلْدِ دُونَ الْقَذْفِ ، فَيَكُونُ عَلَى عَدَالَتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُجْلَدْ ، فَإِذَا جُلِدَ فُسِّقَ وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ أَبَدًا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ قَبْلَ الْجَلْدِ مُتَعَرِّضٌ لِتَحْقِيقِ الْقَذْفِ وَسُقُوطِ الْجَلْدِ ، فَلَمْ يَسْتَقِرَّ حُكْمُ الْقَذْفِ إِلَّا بِالْجَلْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت