فهرس الكتاب

الصفحة 7729 من 8432

عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي تَوْبَتِهِ شَرْطَانِ النَّدَمُ وَالْعَزْمُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي تَوْبَتِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ ، وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ مِثْلِهِ فِي الْمُسْتُقْبَلِ ، وَالِاعْتِرَافُ بِهِ عِنْدَ مُسْتَوْفِي الْحَدِّ ، لِيُقِيمَهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَهَا صَحَّتْ تَوْبَتُهُ فِي سُقُوطِ الْمَأْثَمِ ، وَمَا تَعَلَّقَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى . فَأَمَّا ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ ، فَمُعْتَبَرٌ بَعْدَ التَّوْبَةِ بِصَلَاحِ حَالِهِ وَاسْتِبْرَاءِ أَفْعَالِهِ ، بِزَمَانٍ يُخْتَبَرُ فِيهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [ الْفُرْقَانِ: ] . وَصَلَاحُ حَالِهِ مُعْتَبَرٌ بِزَمَانٍ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّهِ ، فَاعْتَبَرَهُ بَعْضُهُمْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَاعْتَبَرَهُ أَصْحَابُنَا بِسَنَةٍ كَامِلَةٍ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الشَّرْعِ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ فِي الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَأَجَلِ الْعُنَّةِ ، وَلِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الْمُهَيِّجَةِ لِلطِّبَاعِ ، فَإِذَا سَلِمَ فِيهَا مِنِ ارْتِكَابِ مَا كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي صَحَّتْ عَدَالَتُهُ ، وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَفِي اعْتِبَارِ هَذِهِ السُّنَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ . وَالثَّانِي: عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ بِالْقَوْلِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: رِدَّةٌ فِي الدِّينِ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى . وَالثَّانِي: قَذْفٌ بِالزِّنَى يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ . فَأَمَّا الرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَالتَّوْبَةُ عَنْهَا بَعْدَ النَّدَمِ وَالْعَزْمِ ، يَكُونُ بِمَا أَسْلَمَ بِهِ الْكَافِرُ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ بِالْقَوْلِ كَانَتْ تَوْبَتُهُ بِالْقَوْلِ ، كَمَا أَنَّ مَعْصِيَةَ الزِّنَى لِمَا كَانَتْ بِالْفِعْلِ كَانَتِ التَّوْبَةُ مِنْهَا بِالْفِعْلِ ، فَإِذَا أَتَى الْمُرْتَدُّ بِمَا يَكُونُ بِهِ تَائِبًا عَادَ إِلَى حَالِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ بَعْدَ تَوْبَتِهِ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْهُ شُرُوطُ الْعَدَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ نُظِرَ فِي التَّوْبَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَنْهُ اتِّقَاءً مِنْهُ لِلْقَتْلِ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ، إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ شُرُوطُ الْعَدَالَةِ بِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ وَصَلَاحِ عَمَلِهِ ، وَإِنْ تَابَ مِنَ الرِّدَّةِ عَفْوًا غَيْرَ مُتَّقٍ بِهَا الْقَتْلَ ، عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِلَى عَدَالَتِهِ . وَأَمَّا الْقَذْفُ بِالزِّنَى شروط التوبة منه ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَلَا يَكُونُ بَعْدَ النَّدَمِ وَالْعَزْمِ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، لِأَنَّهُ مَعْصِيَةً بِالْقَوْلِ كَالرِّدَّةِ ، فَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: النَّدَمُ عَلَى قَذْفِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت