كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ وَالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَمَا دَخَلَ فِيهِ مِنِ اخْتَلَافِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، قَالَ عَمْرٌو فِي الْأَمْوَالِ ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَمِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَشُرَيْحٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِهِ . وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَشُرَيْحٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ ، وَوَافَقَهُ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ ، حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: انْقَضَّ حُكْمُ الْحَاكِمِ إِذَا حَكَمَ بِهِ . وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ: الزُّهْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَجُعِلَ الْقَضَاءُ مَقْصُورًا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، فَكَانَ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ تَكُونُ عِنْدَهُمْ نَسْخًا .