فهرس الكتاب

الصفحة 7769 من 8432

عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَلَعَلَّهُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُمْ ، فَكَانَ مِنْ أَشْهَرِ الْأَحَادِيثِ وَأَثْبَتِهَا ، وَقَدْ قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْمِنْبَرِ . مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَحْلَفَ الْمُدَّعِيَ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ ، لَا أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ . فَاعْتَرَضُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: الطَّعْنُ فِيهِ وَالْقَدْحُ فِي صِحَّتِهِ بِمَا حَكَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: أَنْ لَيْسَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ يَصِحُّ . وَهَذَا الْقَدْحُ فَاسِدٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ قَدْ أَثْبَتَاهُ ، وَقَالَا بِهِ ، وَهَمَّا أَعْرَفُ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَأَقْرَبُ إِلَى زَمَنِ مَعْرِفَتِهِ مِنْ يَحْيَى ، وَإِنْ كَانَ الْحِكَايَةُ عَنْهُ فِي قَدْحِهِ ضَعِيفَةً ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ . وَالِاعْتِرَاضُ الثَّانِي: بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهِ أَنْ قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَضَى بِشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَهَادَتِهِ وَحْدَهُ ، وَسَمَّاهُ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ يَخُصُّ بِهَا خُزَيْمَةَ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُعْتَبَرَ فِي غَيْرِهِ . وَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ خُزَيْمَةَ إِنَّمَا شَهِدَ وَحْدَهُ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حِينَ بَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا ، ثُمَّ جَحَدَهُ إِلَى أَنْ شَهِدَ خُزَيْمَةُ ، فَاعْتَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ . بَعْدَ شَهَادَتِهِ ، فَلَمْ يَخْتَصَّ خُزَيْمَةُ إِلَّا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ ، لَمَا احْتَاجَ إِلَى إِحْلَافِ الْمُدَّعِي مَعَ شَهَادَتِهِ . وَالِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ: أَنْ قَالُوا اسْتِعْمَالُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ شَاهِدِ الْمُدَّعِي ، لِقُصُورِ بَيِّنَتِهِ ، فِي نَقْصِهَا عَنْ عَدَدِ الْكَمَالِ . وَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَضَاءَهُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ مُوجِبٌ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ مُتَعَلِّقًا بِهِمَا ، وَهَذَا عَلَى مَا قَالُوهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْيَمِينِ دُونَ الشَّاهِدِ . وَالثَّانِي: أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَضَى بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ إِبْطَالًا لِهَذَا الِاعْتِرَاضِ وَإِبْطَالًا لِهَذَا التَّأْوِيلِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ بِهِ ، فَقَدْ قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْلَفَ الْمُدَّعِيَ قَائِمًا ، لَا أَنَّهُ حَكَمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت