فهرس الكتاب

الصفحة 7778 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ كَالْيَدِ عِنْدَ التَّنَازُعِ ، وَلَوْ حَلَفَ بَعْضُ ذَوِي الْأَيْدِي حُكِمَ لَهُ بِيَمِينِهِ ، دُونَ مَنْ نَكَلَ كَذَلِكَ هُنَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ حُجَّةٌ ، قَدْ قَبِلَهَا الْحَالِفُ ، فَثَبَتَ حَقُّهُ بِهَا ، وَرَدَّهَا النَّاكِلُ فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا ، وَصَارَ كَأَخَوَيْنِ ادَّعَيَا حَقًّا مِنْ مِيرَاثٍ عَلَى مُنْكِرٍ فَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ ، فَرُدَّتْ عَلَى الْأَخَوَيْنِ ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَنَكَلَ الْآخَرُ ، قَضَى لِلْحَالِفِ بِحَقِّهِ دُونَ النَّاكِلِ . فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ بَيِّنَةً فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ كَالشَّاهِدَيْنِ ، وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْبَيِّنَةَ بِشَاهِدَيْنِ حُكِمَ بِالْحَقِّ لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَلِمَنْ لَمْ يُقِمْهَا ، فَهَلَّا كَانَ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَذَلِكَ . قِيلَ: لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ بَيِّنَةٌ كَامِلَةٌ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ ، فَثَبَتَ لِجَمِيعِهِمْ ، وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ تَكْمُلُ بِهِ الْبَيِّنَةُ مَعَ أَيْمَانِهِمْ ، فَكَمُلَتْ بَيِّنَةُ مَنْ حَلَفَ ، وَنَقَصَتْ بِهِ بَيِّنَةُ مَنْ نَكَلَ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ النَّاكِلُ وَاسْتَحَقَّ الْحَالِفُ . فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مِيرَاثٌ يَجِبُ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ ، كَأَخَوَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا مِيرَاثًا ، فَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا ، وَأَكْذَبَ الْآخَرُ ، كَانَ النِّصْفُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُصَدِّقُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ ، لِكَوْنِهِ مِيرَاثًا يُوجِبُ تَسَاوِيهِمَا فِيهِ ، فَهَلَّا كَانَ مَا اسْتَحَقَّهُ الْحَالِفُ مَعَ شَاهِدِهِ مَقْسُومًا بَيْنَ جَمِيعِهِمْ ، لِكَوْنِهِ مِيرَاثًا . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَجْحُودَ ، كَالْمَغْصُوبِ ، وَغَصْبُ بَعْضِ التَّرِكَةِ يُوجِبُ تَسَاوِي الْوَرَثَةِ ، فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي النُّكُولِ مَعَ الشَّاهِدِ ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى حَقِّهِ بِيَمِينِهِ ، فَصَارَ بِنُكُولِهِ ، كَالْمُسَلِّمِ وَالتَّارِكِ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ ، وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى أَخَوَيْنِ أَقَرَّ رَجُلٌ لِأَبِيهِمَا بِدَيْنٍ ، فَقَبِلَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَقْبَلْهُ الْآخَرُ ، كَانَ حَقُّ الْقَابِلِ خَالِصًا لَهُ ، لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُ الْقَابِلِ ، لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِحَقِّهِ مِنْهُ ، كَذَلِكَ حُكْمُ النَّاكِلِ مَعَ الْحَالِفِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَعْتُوهٌ وُقِفَ حَقُّهُ حَتَّى يَعْقِلَ فَيَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ فَيَقُومَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَيَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَخٌ بِيَمِينِ أَخِيهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ الَّذِينَ أَقَامُوا بِدَيْنِ مَيِّتِهِمْ شَاهِدًا وَاحِدًا وكان بينهم طفل أو معتوه - مَعْتُوهٌ ، أَوْ طِفْلٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا بِيَمِينٍ مِنْ طِفْلٍ كَمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إِذَا لَمْ يَحْلِفْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمَعْتُوهُ وَالطِّفْلُ ، لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِأَيْمَانِهِمَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ وَلِيُّهُمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِأَحَدٍ حَقُّ يَمِينِ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ النِّيَابَةَ فِي الْأَيْمَانِ لَا تَصِحُّ ، وَيَكُونُ حَقُّ الْمَعْتُوهِ وَالطِّفْلِ مَوْقُوفًا عَلَى إِفَاقَةِ الْمَعْتُوهِ ، وَبُلُوغِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت