فهرس الكتاب

الصفحة 7793 من 8432

الْوَاقِفِ ، فَكَانَ حُكْمُ كُلِّ بَطْنٍ فِيهِ كَحُكْمِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لَا يَسْقُطُ بِأَيْمَانِ بَعْضِهِمْ أَيْمَانُ غَيْرِهِمْ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدِ اعْتَرَفَ لَهُ شُرَكَاؤُهُ بِحَقِّهِ فِيهِ ، فَلَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ مَعَ اعْتِرَافِ مُسْتَحِقِّيهِ كَمَا لَوِ اعْتَرَفَ ثَلَاثَةُ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ بِرَابِعٍ أَنَّهُ شَرِيكُهُمْ فِيهَا اسْتَحَقَّ سَهْمَهُ فِيهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا مَعَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْحَادِثِ مَوْقُوفٌ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَيَّاضِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْجَوَابَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ نَصِيبَهُ عَلَى شُرَكَائِهِ ، فَلِذَلِكَ حَلَفَ الْحَادِثُ إِنْ صَدَّقَهُ الشُّرَكَاءُ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ أَهْلِهِ بِقَبُولِهِ ، وَقَبُولُهُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّ سَهْمَهُ إِذَا لَمْ يُقْبَلْ عَائِدٌ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ هَذَا اسْتَحَقَّ الْحَادِثُ سَهْمَهُ بِاعْتِرَافِ شُرَكَائِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالدَّارِ الْمَمْلُوكَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ الثَّلَاثَةِ ، إِذَا اعْتَرَفُوا بِشَرِيكٍ رَابِعٍ فِيهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ أَيْضًا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى إِطْلَاقِ الْوَقْفِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ سَهْمَ مَنْ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ قَبُولِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ - رَاجِعٌ عَلَى الشُّرَكَاءِ ، فَيُسْتَحْلَفُ الْحَادِثُ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الشُّهَدَاءِ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ . فَأَمَّا إِذَا قِيلَ: إِنَّ سَهْمَهُ رَاجِعٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَمْ يُسْتَحْلَفِ الْحَادِثُ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الشُّرَكَاءِ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَذْهَبِهِ فِي الْوَقْفِ إِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدُ أَرْبَابِهِ ، هَلْ يَكُونُ نَصِيبُهُ مَعَ إِطْلَاقِ شَرْطِ الْوَقْفِ عَائِدًا عَلَى شُرَكَائِهِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمْوَالِ كُلِّهَا فِي أَنَّ الْحَادِثَ لَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ ، وَإِنِ اعْتَرَفَ لَهُ الشُّرَكَاءُ إِلَّا بِيَمِينِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَقْفِ ، وَبَيْنَ الدَّارِ الْمَمْلُوكَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِفَرْقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ فِي الْوَقْفِ مُقِرُّونَ عَلَى الْوَاقِفِ ، وَفِي غَيْرِ الْوَقْفِ مُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . وَالْفَرْقُ الثَّانِي: أَنَّ فِي الْوَقْفِ حَقًّا لِلْبَطْنِ الثَّانِي ، فَلَمْ يَنْفُذْ إِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي الْمِلْكِ حَقٌّ لِغَيْرِهِمْ . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا كَانَ سَهْمُ الرَّابِعِ ، وَهُوَ الرُّبْعُ ، مَوْقُوفًا عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَلَوْ حَدَثَ خَامِسٌ وُقِفَ لَهُ خُمْسُ الْوَقْفِ عَلَى يَمِينِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، فَإِنْ بَلَغَ الْحَادِثَانِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يَحْلِفَا أَوْ يَنْكُلَا أَوْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا ، وَيَنْكُلَ الْآخَرُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت