فهرس الكتاب

الصفحة 7802 من 8432

الْمُفْضِي إِلَى النَّسْخِ ، فَأَوْرَدَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الِاسْتِهْلَالِ عِنْدَ التَّنَازُعِ رد الإمام الشافعي على من منع القضاء باليمين مع الشاهد فِيهِ وَلَيْسَتِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا لَهَا فِي النَّصِّ ذِكْرٌ ، وَالشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ أَقْوَى مِنْهَا ، فَكَيْفَ رَدَدْتُمُ الْأَقْوَى ، وَأَجَزْتُمُ الْأَضْعَفَ ؟ وَجَعَلْتُمُ الْأَقْوَى زَائِدًا عَلَى النَّصِّ الْمُفْضِي إِلَى النَّسْخِ ؟ وَلَمْ تَجْعَلُوا ذَلِكَ فِي الْأَضْعَفِ ؟ هَلْ هُوَ إِلَّا تَنَاقُضٌ فِي الْقَوْلِ ، وَإِبْطَالٌ لِمَعْنَى النَّصِّ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [ الْبَقَرَةِ: ] . فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُذَكِّرْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى . وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ لِمُعْتَقِدِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: كَيْفَ حَكَمْتَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ ، وَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ بِدِيَةِ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا فِي مَحَلَّتِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ وَزَعَمْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُحَرِّمُ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَزَعَمْتَ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ بَرَاءَةٌ لِمَنْ حَلَفَ ، فَخَالَفْتَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ؟ وَأَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الرَّدَّ عَلَيْهِمْ فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَجَازُوا فِي الْقَسَامَةِ مَا تُمْنَعُ مِنْهُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ أَصْلٍ ، وَرَدُّوا مَعَ الشَّاهِدِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأُصُولِ ، وَلَهُ فِيهِ أَصْلٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ السُّنَّةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مُبَرِّئَةٌ ، وَهُمْ جَعَلُوهَا مُلْزِمَةً ، فَعَلَّقُوا عَلَيْهَا ضِدَّ مُوجِبِهَا ، وَلَيْسَ يَتَعَلَّقُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ضِدُّ مُوجِبِهِ ، فَأَجَابُوهُ عَنِ اعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِمْ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ قَالُوا: رَوَيْنَا هَذَا عَنْ عُمَرَ ، فَاتَّبَعْنَاهُ ، وَكَانَ أَصْلًا فِيهِ ، فَرَدَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ هَذَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: قَالَ: إِنَّ عُمَرَ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يُخَالَفَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَقَوْلُهُ فِي نَفْسِهِ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، وَقَدْ جَعَلُوهُ بِهَذَا مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَوْلِ نَفْسِهِ . وَرَدَدْتُمُ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَفِيهِ سُنَّةٌ لَا تُخَالِفُ الْكِتَابَ ، وَلَا السُّنَّةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ قَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ ، وَخَالَفْتُمُوهُ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَلَبَهُمْ إِلَى مَكَّةَ مِنْ مَسِيرَةِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ نَقْلَ الْخَصْمِ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَحْلَفَهُمْ فِي الْحِجْرِ ، تَغْلِيظًا بِالْمَكَانِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ تَغْلِيظَ الْأَيْمَانِ بِالْمَكَانِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْ أَهْلِ الْحِجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا أَحْلَفَهُمْ ، وَهُمْ يَجْعَلُونَ الْخِيَارَ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ الْوَالِي ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت