فهرس الكتاب

الصفحة 7818 من 8432

يَمِينِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ بِحَسَبِ جَوَابِهِ فِي إِنْكَارِهِ . فَإِنْ قَالَ فِي الْإِنْكَارِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا كَانَ جَوَابًا مُقَابِلًا لِلدَّعْوَى ، وَحَلَفَ عَلَى مِثْلِ جَوَابِهِ: وَاللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْأَلْفُ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ . وَإِنْ قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا كَانَ جَوَابًا كَافِيًا ، وَحَلَفَ عَلَى مِثْلِ جَوَابِهِ: وَاللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَإِنْ قَالَ: وَاللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ كَانَتْ مَعْلُولَةً غَيْرَ مُقْنِعَةٍ ، لِاحْتِمَالِ مَا لَهُ عَلَى جَسَدِي شَيْءٌ ، فَإِذَا قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مُقْتَرِنَةً بِذِكْرِ السَّبَبِ ، فَيَقُولَ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ قَرْضٍ ، أَوْ غَصْبٌ ، أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ ، أَوْ قِيمَةُ مُتْلَفٍ ، أَوْ أَرْشُ جِنَايَةٍ ، فَيَكُونَ فِي الْجَوَابِ عَلَى إِنْكَارِهِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَعُمَّ بِإِنْكَارِهِ ، فَيَقُولَ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَيَكُونَ جَوَابُهُ أَوْفَى ، وَتَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى الْبَتِّ بِحَسَبِ جَوَابِهِ: وَاللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا . فَإِنْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يُحْلِفَهُ: مَا اقْتَرَضَ مِنْهُ أَلْفًا وَلَا غَصَبَهُ أَلْفًا - لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اقْتَرَضَهَا ثُمَّ قَضَاهَا ، فَيَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ، فَهَذَا أَحَدُ خِيَارَيْهِ فِي الْإِنْكَارِ . وَالْخِيَارُ الثَّانِي: أَنْ يَقْتَصِرَ فِي إِنْكَارِهِ عَلَى ذِكْرِ السَّبَبِ ، فَيَقُولَ: مَا اقْتَرَضْتُ مِنْهُ وَلَا غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا ، فَيَقْنَعُ مِنْهُ بِهَذَا الْجَوَابِ ، وَلَوْ قَالَ: مَا اقْتَرَضْتُ مِنْهُ أَلْفًا ، وَلَا غَصَبْتُهُ أَلْفًا لَمْ يُقْنِعْ حَتَّى يَقُولَ: وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَضَ أَوْ غَصَبَ بَعْضَهَا . فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ السَّبَبِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَةِ إِحْلَافِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَاكِمَ يُحْلِفُهُ قَطْعًا عَلَى الْعُمُومِ ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَصَبَ أَوِ اقْتَرَضَ ثُمَّ قَضَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُحْلِفُهُ قَطْعًا بِاللَّهِ إِنَّهُ مَا اقْتَرَضَهَا ، وَلَا غَصَبَهَا ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ، لِأَنَّ احْتِمَالَ الْقَضَاءِ قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: مَا اقْتَرَضْتُ وَلَا غَصَبْتُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ فِي يَدَيْهِ كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ كيفية إقامة الدعوى ؟ ، فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهَذِهِ الدَّعْوَى إِلَّا أَنْ يَصِلَهَا بِمَا يُوجِبُ انْتِزَاعَهَا مِنْ يَدِهِ ، فَيَقُولَ: وَقَدْ غَصَبَنِي عَلَيْهَا ، أَوْ مَنَعَنِي مِنْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لَهُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ انْتِزَاعَهَا مِنْ يَدِهِ ، لِأَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ أَوْ مَرْهُونَةٌ ، فَإِذَا كَمُلَتِ الدَّعْوَى بِقَوْلِ الْمُدَّعِي هَذِهِ الدَّارُ لِي ، وَقَدْ غَصَبَنِي عَلَيْهَا ، فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي إِنْكَارِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، فَهَذَا جَوَابٌ مُقْنِعٌ ، وَلَا يَتَضَمَّنُ أَنَّهَا مِلْكُ الْمُنْكِرِ ، وَلَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بِتَحْلِفَةِ الْحَاكِمِ عَلَى الْبَتِّ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت