فهرس الكتاب

الصفحة 7831 من 8432

الْمُطَالَبَةِ ، وَإِنْ طَالَبَ بِهَا قِيلَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَتَحْلِفُ ؟ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتِ الدَّعْوَى وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُسْأَلْ عَنْ سَبَبِ النُّكُولِ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ ، فَيَقُولَ: أَنَا مُتَوَقِّفٌ عَنِ الْيَمِينِ ، لِأَنْظُرَ فِي حِسَابِي ، وَأَسْتَثْبِتَ حَقِيقَةَ أَمْرِي ، فَيُنْظَرَ مَا قَلَّ مِنَ الزَّمَانِ ، وَلَا يَبْلُغُ إِنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئْ بِذِكْرِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِتَوَقُّفِهِ حُكِمَ بِنُكُولِهِ ، وَلَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِالدَّعْوَى حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا . وَحَكَمَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْحَقِّ إِذَا نَكَلَ . وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ بِالْحَقِّ ، وَلَا بِحُجَّةٍ لِلْمُدَّعِي ، فَلَا أَقْضِي عَلَيْهِ ، فَإِنْ بَذَلَ الْيَمِينَ ، بَعْدَ نُكُولِهِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ ، لِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهَا بِالنُّكُولِ . وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي أَوْ قَبْلَهُ . فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي صَارَ بِيَمِينِهِ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْهُ ، فَقَضَى بِحَقِّهِ عَلَيْهِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ يَمِينُهُ مَعَ النُّكُولِ قَائِمَةً مَقَامَ الْإِقْرَارِ أَوْ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَذَكَرَهُمَا مِنْ بَعْدُ . وَإِنْ تَوَقَّفَ الْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَنِ الْيَمِينِ ، لِيَرْجِعَ إِلَى حِسَابِهِ ، وَيَسْتَظْهِرَ لِنَفْسِهِ - أُنْظِرَ بِهَا ، وَكَانَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْيَمِينِ ، وَلَمْ تُضَيَّقْ عَلَيْهِ الْمُدَّةُ . وَلَوْ تَرَكَهَا تَارِكٌ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا اسْتُنْظِرَ ، لِأَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي حَقٌّ لَهُ ، وَيَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ عَلَيْهِ . فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْمُدَّعِي فِي تَوَقُّفِهِ عَنِ الْيَمِينِ عُذْرًا إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ أَنْ يَحْلِفَ ، حُكِمَ بِنُكُولِهِ ، وَسُقُوطِ دَعْوَاهُ . فَإِنْ دَعَا إِلَى الْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهَا لَمْ يُسْتَحْلَفْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ ، وَقِيلَ: لَكَ أَنْ تَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى ، فَتَصِيرَ كَالْمُبْتَدِئِ بِهَا . وَيَكُونُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ إِذَا أَنْكَرَهَا: لِأَنَّهَا غَيْرُ الدَّعْوَى الَّتِي حُكِمَ بِنُكُولِهِ فِيهَا ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَسَقَطَتِ الدَّعْوَى ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِذَا حَلَفَ حُكِمَ لَهُ بِالدَّعْوَى . فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ سَأَلْتُمُ الْمُدَّعِيَ عَنْ سَبَبِ نُكُولِهِ ، وَلَمْ تَسْأَلُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ سَبَبِ نُكُولِهِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَوْجَبَ حَقًّا لِلْمُدَّعِي فِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَرَّضَ الْحَاكِمُ لِإِسْقَاطِهِ بِسُؤَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَيَمِينُ الْمُدَّعِي مَقْصُورَةٌ عَلَى حَقِّ نَفْسِهِ ، لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ ، فَجَازَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ سَبَبِ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت