فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 8432

الْخَارِجَةِ ، وَلَيْسَ الطُّرُقُ النَّافِذَةُ حَائِلًا بَيْنَ بَعْضِهِمْ وَبَعْضٍ بَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنَ الْمَرْفُوعِ سَوَاءً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الطُّرُقُ النَّافِذَةُ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ خَطَأٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَنَسًا صَلَّى فِي بُيُوتِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالْمَسْجِدُ طَرِيقٌ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ حَائِلًا يَمْنَعُ الِائْتِمَامَ لَمْ تَصِحَّ الْجُمَعُ فِي الصَّحْرَاءِ ، لِأَنَّ جَمِيعَهَا طُرُقٌ وَقَدْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ لَوِ اتَّصَلَتْ فِي الصَّحْرَاءِ أَمْيَالًا جَازَ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ الطَّرِيقَ حَائِلٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ الصَّحْرَاءُ ، وَالسَّفِينَةُ ، وَالْإِمَامُ فِي أُخْرَى وَلَوْ أَجَزْتُ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا أَجَزْتُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مِيلٍ ، وَمَذْهَبُ عَطَاءٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ مَنْ عَلِمَهَا ، وَلَا أَقُولُ بِهَذَا . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قَدْ أَجَازَ الْقُرْبَ فِي الْإِبِلِ بِلَا تَأْقِيتٍ وَهُوَ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّ التَّأْقِيتَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِخَبَرٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أُخْرَى: أَمَّا الْمُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ وَجَوَازَ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِصَلَاةِ إِمَامِهِ ، أَوْ بِصَلَاةِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ ، وَكَانَ عَلَى قُرْبٍ وَاعْتِبَارُ الْقُرْبِ فِي أَوَاخِرِ الصُّفُوفِ . فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فَاعْتِبَارُ ذَلِكَ مِنْ مَوْقِفِهِ ، فَأَمَّا الْمُصَلِّي فِي سَفِينَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ قَائِمًا ، فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ ، أَوْ صِغَرِ السَّفِينَةِ صَلَّى كَيْفَ أَمْكَنَهُ ، وَأَعَادَ إِذَا قَدَرَ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ ، كَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ قَالَ: فَلَوْ غَرِقَتِ السَّفِينَةُ ، وَتَعَلَّقَ رَجُلٌ بِلَوْحٍ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ صَلَّى مُومِيًا ، فَإِنِ اسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ صَلَّاهَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَعَادَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مُومِيًا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يُعِيدَ ، وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مُومِيًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَيُعِيدَ وَهُوَ مُضْطَرٌّ إِلَى تَرْكِ الْقِبْلَةِ كَمَا هُوَ مُضْطَرٌّ إِلَى الْإِيمَاءِ ، أَنَّ غَيْرَ الْخَائِفِ قَدْ سَقَطَ فَرْضُهُ بِالْإِيمَاءِ ، وَهُوَ الْمَرِيضُ ، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ هَا هُنَا غَيْرُ الْخَائِفِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَ تَرْكِ الْقِبْلَةِ فَلَمْ تَصِحَّ هَا هُنَا .

فَصْلٌ: فَلَوْ أَرَادَ أَهْلُ السَّفِينَةِ أَنْ يَأْتَمُّوا بِأَحَدِهِمْ وَيُصَلُّوا جَمَاعَةً جَازَ ، لِأَنَّ كُلَّ مَكَانٍ جَازَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ جَازَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالْأَرْضِ ، وَلَوْ كَانَتِ السَّفِينَةُ ذَاتَ طَبَقَتَيْنِ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ ، فَإِنْ صَلَّوْا جَمِيعًا فِي إِحْدَى الطَّبَقَتَيْنِ عُلُوٍّ أَوْ سُفْلٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ جَمِيعِهِمْ ، وَإِنْ صَلَّى بَعْضُهُمْ فِي سُفْلِهَا وَإِمَامُ جَمِيعِهِمْ وَاحِدٌ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ مَنْفَذٌ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَعْلَمُ بَعْضُهُمْ بِصَلَاةِ بَعْضٍ ، صَحَّتْ صَلَاةُ جَمِيعِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ مَنْفَذٌ يُشَاهِدُ الْأَسْفَلُونَ مِنْهُ الْأَعْلَيْنَ ، أَوْ بَعْضَهُمْ ، وَالْأَعْلَوْنَ مِنْهُ الْأَسْفَلِينَ أَوْ بَعْضَهُمْ ، فَصَلَاةُ مَنْ فِي طَبَقَةِ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ دُونَ غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي عُلُوِّهَا صَحَّتْ صَلَاةُ أَهْلِ الْعُلُوِّ ، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت